asset-377863998576836617

خلف الأبواب المغلقة: البداية

في صباح أحد أيام شهر نيسان  كانت شمس القاهرة الدافئة تتسلل من خلف الستائر الرمادية لمكتب كريم فؤاد في الطابق السابع من برج “آفاق”. كان المكتب هادئاً، لا يسمع فيه سوى صوت مكيف الهواء الخافت. سلّمى وصلت قبل الجميع، كعادتها وكانت ترتدي تنورة سوداء متوسطة الطول وقميصاً أبيض ناعماً، وشعرها الأسود الطويل مربوط على شكل كعكة أنيقة. فتحت مكتبها الصغير الملاصق لمكتب كريم، رتبت جدول أعماله لهذا اليوم، أعدت قهوته التركية على الطريقة التي يحبها بالضبط، ووضعت ملفات الاجتماعات على طاولته بترتيب الأولوية.

في الساعة الثامنة والنصف تماماً، فُتح باب المصعد وخرج كريم. مشيته واثقة، حقيبته الجلدية في يده، وعيناه تركزان على هدف غير مرئي أمامه. مر على مكاتب الموظفين الذين كانوا قد بدأوا في التوافد، ألقى تحية صباحية خاطفة برأسه، ومضى إلى مكتبه. “صباح الخير يا سلّمى.” قالها بصوته العميق الهادئ دون أن ينظر إليها. “صباح النور يا أستاذ كريم. القهوة على مكتبك، وعندك اجتماع مع قسم التسويق الساعة عشرة” ردت سلّمى بنبرة رسمية جافة، وهي تفتح دفتر ملاحظاتها لكن عينيها التقتا بعينيه للحظة خاطفة .

في تلك اللحظة، كان هناك حديث كامل يدور بينهما لا يسمعه أحد. حديث عن مساء أمس. عن يديه اللتين فكتا ضفائر شعره وعن ضحكتها المكتومة تحت اللحاف وعن الأمان الذي شعرت به بين ذراعيه ثم عاد كل شيء إلى الرسمية.

في الجانب الآخر من الطابق، كان نبيل الشافعي جالساً في مكتبه المالي. شاشة الكمبيوتر أمامه مفتوحة على جداول حسابات معقدة كان ينقر بأصابعه على الفأرة وهو يبتسم ابتسامته الصفراء و قد حوّل للتو مبلغاً كبيراً إلى حساب وهمي في الخارج، تحت بند “مستحقات استشارية” يفعل هذا منذ سنوات مبالغ صغيرة في البداية، ثم كبرت مع الوقت.

كان ذكياً جداً في إخفاء آثاره، يزور الفواتير، يضخم بنود الصيانة، يخلق مشاريع وهمية حتى كريم، بعبقريته الإدارية، لم يكتشفه بعد أو هكذا نتخيل.

طرق الباب كانت رانيا “صباح الخير يا أستاذ نبيل.” دخلت رانيا مكتبه بابتسامة متكلفة وجلست على الكرسي المقابل له دون أن تستأذن. كانت تعرف أن نبيل معجب بها، وكانت تستخدم هذا الإعجاب لصالحها. “صباح النور يا رانيا. عاملة إيه النهاردة؟” قال نبيل وهو يغلق شاشة الكمبيوتر بسرعة خاطفة “مش عاملة حاجة زهقانة” قالت رانيا وهي تعقد ساقيها  سلّمى اللي واقفة على راس الأستاذ كريم كأنها مراته ما حدش عارف يوصل له” ضحك نبيل ضحكة مكتومة:

“دي شغلها يا رانيا مساعدته الشخصية “لا يا أستاذ نبيل. في حاجة غلط. أنا حاسة. البت دي بتتصرف كأنها مالكة الشركة وأستاذ كريم سايب لها الحبل مش عارفة ليه” قالت رانيا وهي تنظر إليه بنظرة ذات معنى  كانت رانيا تريد أن تحرض نبيل ضد سلّمى. كانت تعرف أن نبيل له نفوذ في الشركة بحكم منصبه المالي، وأن كريم يثق به ثقة عمياء. لو استطاعت أن تجعل نبيل يكره سلّمى، ربما ساعدها في إبعادها عن الطريق “هو أنا مالي ومال المساعدين والسكرتارية أنا في الحسابات لكن…” توقف نبيل وهو يفكر ”

بس فعلاً البت دي ماسكة الدنيا أوي” ابتسمت رانيا و كانت تعرف أنها زرعت بذرة صغيرة والبذور الصغيرة تنمو مع الوقت.

في هذه الأثناء، كان شريف عزت يقف عند مكتب سلّمى حاملاً كوبي قهوة “صباح الفل يا سلّمى. جبتلك قهوة من المكان اللي بتحبيه ” قالها شريف بابتسامة خجولة وهو يمد يده بالكوب. نظرت إليه سلّمى بلطف، لكنها لم تأخذ الكوب: “شكراً يا شريف. بجد شكراً بس أنا أصلاً شربت قهوتي وأستاذ كريم عنده اجتماع مهم بعد شوية ولازم أرتبله الملفات” كان هذا هو الرفض رقم لا تدري كم  ربما رقم ثلاثين. شريف كان طيباً، وكان يحبها بصدق. لكن قلبها كان ممتلئاً بشخص آخر. بشخص لا يستطيع أحد أن يراه معها فانسحب شريف بهدوء، محاولاً إخفاء خيبة أمله. رأته رانيا من بعيد فابتسمت بسخرية و اقتربت منه وهي تهمس: “لسه بتحاول؟ البت دي قلبها حجر يا شريف. مش شايفاك” نظر إليها شريف بحزن ولم يجب. مضى إلى مكتبه وهو يضع كوب القهوة الإضافي على طاولته.

asset-377863998576836617

خلف الأبواب المغلقة : الشخصيات

رواية خلف الأبواب المغلقة سنتعرف على شخصيات الرواية

كريم فؤاد – المدير العام لشركة “آفاق” للاستثمار العقاري. رجل في منتصف الثلاثينيات، هادئ الطباع، قليل الكلام، لكن نظراته حادة تخترق من أمامه. يحترمه الجميع ويخافه الكثيرون. لا يرفع صوته أبداً، لكن كلمته الواحدة تساوي ألف كلمة. يقود الشركة بيد من حديد في قفاز من حرير. وهو الابن الوحيد لأحمد فؤاد من زوجته الراحلة.

سلّمى رضوان – مساعدته الشخصية. شابة في السابعة والعشرين، جميلة دون تكلف، ذكية جداً، ولسانها حاد في الدفاع عن نفسها. في العمل هي درع كريم الأول، لا تسمح لأحد بالوصول إليه دون تنسيق مسبق. شراستها في حماية وقت مديرها ومكتبه جعلت الموظفين يخشونها. لكن خلف هذا الدرع، تختبئ امرأة أخرى تماماً.

أحمد فؤاد- والد كريم. رجل أعمال معروف في الستين من عمره. مهيب، طويل القامة، شعره أبيض بالكامل لكنه ما زال محتفظاً بقوة جسده ونظراته الثاقبة.

زوجته توفيت في ظروف غامضة منذ أكثر من عشرين عاماً عندما كان كريم طفلاً صغيراً. لم يتزوج بعدها. يكره النساء كرهاً عميقاً، يعتبرهن جميعاً خائنات وغدارات ولا يثق في أي منهن.

لكنه في الوقت نفسه يستخدمهن لمتعته الجنسية فقط، وبطرق غريبة يعرفها المقربون منه. يحب ابنه كريم كثيراً، يعتبره امتداده الوحيد في الحياة، وكل ما يفعله هو من أجل مستقبله. لا يعرف شيئاً عن علاقة كريم بسلّمى.

هاني فؤاد- الأخ الأصغر لأحمد فؤاد، وعم كريم. رجل في منتصف الخمسينيات، هادئ الطباع، طيب القلب، عكس أخيه تماماً. يحب زوجته “نادية” حباً عميقاً منذ ثلاثين عاماً، ويعيشان معاً في هدوء وسعادة. لديهما ولدان: سيدرا وعاصم. هو الصوت العاقل في عائلة فؤاد، ويحاول دائماً التخفيف من حدة أخيه أحمد.

سيدرا فؤاد – ابنة هاني الكبرى. في الثامنة والعشرين من عمرها. جميلة، ذكية، مرحة. تعمل كمهندسة ديكور. قريبة جداً من ابن عمها كريم، تكاد تكون أخته التي لم ينجبها أبوه. تحب سلّمى من أول مرة رأتها فيها، وتشعر أن هناك شيئاً بينها وبين كريم لكنها لا تجزم.

عاصم فؤاد – ابن هاني الأصغر. في الرابعة والعشرين. شاب وسيم، يدرس في السنة الأخيرة بكلية الهندسة. مرح، يحب الحياة، ويعشق عمه أحمد رغم قسوته. يعتبر كريم مثله الأعلى.

نبيل الشافعي – رئيس قسم الحسابات المالية. رجل في أواخر الأربعينيات، أصلع، بدين قليلاً، يلبس نظارات سميكة ويبتسم دائماً ابتسامة صفراء و يعمل في الشركة منذ خمسة عشر عاماً، ويعرف كل مداخلها ومخارجها المالية. يلعب في الحسابات منذ سنوات ويختلس أموالاً بطريقة محكمة لا يكاد يكتشفها أحد.

رانيا كمال- مسؤولة العلاقات العامة. امرأة في الثلاثين، جميلة بشكل صارخ، تضع مساحيق تجميل ثقيلة وتلبس ملابس ضيقة. تحب كريم منذ اليوم الأول لدخولها الشركة، وتغار من سلّمى غيرة قاتلة. تحاول التقرب من كريم بكل الطرق لكنه يتجاهلها تماماً. تكن كرهاً عميقاً لسلّمى وتتحين الفرصة لإيذائها.

شريف عزت – مدير التسويق. شاب وسيم في أوائل الثلاثينيات، طموح وماهر في عمله كما أنه يحب سلّمى حباً صادقاً منذ سنتين. يحاول التقرب منها في العمل، يرسل لها الورود أحياناً، يدعوها للغداء، لكنها تصده بلطف. لا يعرف شيئاً عن علاقتها بكريم. هو شخص طيب لكنه ساذج بعض الشيء.

أميرة سعيد – موظفة استقبال. فتاة في الرابعة والعشرين، ثرثارة جداً، تحب النميمة وجمع الأخبار. عيناها في كل مكان، وأذناها تلتقطان كل همسة في الشركة. هي مصدر الأخبار غير الرسمي في المكان.

محمود الديب – سائق كريم الخاص. رجل خمسيني، أمين، صامت، لا يتكلم إلا نادراًو يعمل مع كريم منذ عشر سنوات، ويعرف أسراره كلها. يحب سلّمى كأنها ابنته. ويكره أحمد فؤاد كرهاً صامتاً.

نادية هانم- زوجة هاني فؤاد. سيدة في أوائل الخمسينيات، جميلة بطبيعتها، هادئة، حنونة كما أنها الأم التي لم تعرفها سلّمى، والصدر الحنون الذي تلجأ إليه أحياناً و تعرف سر كريم وسلّمى، وتحافظ عليه كأنه سر ابنتها.