الفصل الأول : طلب الصداقة
كان المطر يطرق زجاج النافذة بهدوء بينما كانت ليان تنهي مراجعة مخططات مشروع هندسي جديد. اعتادت أن تقضي أمسياتها بين العمل والقراءة، فحياتها كانت منظمة إلى حد كبير، وإن كانت تفتقر أحياناً إلى المفاجآت.
أغلقت ملفات العمل وأمسكت هاتفها لتتصفح مواقع التواصل الاجتماعي قبل النوم. عشرات الإشعارات المعتادة، وبعض الرسائل التي لم تجد فيها ما يستحق الرد.
لكن لفت انتباهها طلب صداقة من شخص يدعى سامي.
ترددت للحظة قبل أن تضغط على ملفه الشخصي.
ظهر أمامها رجل ذو ملامح قوية، تبدو عليه آثار سنوات طويلة من العمل والتجارب. صور كثيرة في معارض سيارات وموانئ وشركات، وأخرى خلال اجتماعات رسمية وسفر متكرر بين دول مختلفة.
لم يكن من النوع الذي يبالغ في استعراض حياته، لكن نجاحه كان واضحاً.
تمتمت لنفسها:
“رجل أعمال إذاً…”
كانت على وشك إغلاق الصفحة عندما لاحظت منشوراً يتحدث فيه عن الصبر بعد الخذلان.
كان مختلفاً عن الصورة التي رسمتها له في البداية.
بدافع الفضول قبلت طلب الصداقة.
بعد دقائق قليلة فقط ظهر إشعار جديد.
رسالة منه.
“مساء الخير، أتمنى ألا أكون قد أزعجتك بطلب الصداقة. أعجبتني بعض أفكارك وتعليقاتك المهنية.”
أعادت قراءة الرسالة مرتين.
كانت مهذبة ومباشرة.
كتبت:
“مساء النور. لا يوجد أي إزعاج.”
لم تتوقع أن يستمر الحوار أكثر من بضع دقائق.
لكن سامي رد بسرعة:
“يبدو أنك تحبين الهندسة أكثر من أي شيء آخر.”
ابتسمت.
“هذا صحيح إلى حد كبير.”
استمرت المحادثة حتى تجاوزت الساعة منتصف الليل دون أن يشعر أي منهما بالوقت.
تحدثا عن السفر والعمل والكتب والأحلام المؤجلة.
ولأول مرة منذ سنوات شعر سامي أن الحديث مع شخص جديد لا يتطلب منه ارتداء أقنعة الحذر المعتادة.
أما ليان فوجدت نفسها مندهشة من هدوء رجل كانت تتوقع أن يكون متكبراً بسبب نجاحه وثروته.
عندما نظرت إلى الساعة أخيراً، فوجئت بأن الوقت تجاوز الثانية صباحاً.
كتبت:
“يبدو أننا تحدثنا كثيراً الليلة.”
أجاب:
“وأشعر أن هناك الكثير الذي لم نتحدث عنه بعد.”
توقفت للحظة أمام الشاشة.
ثم كتبت:
“ربما في الغد.”
أرسل رمز ابتسامة بسيطاً.
وأغلقت الهاتف.
لكن النوم لم يأتِ بسرعة تلك الليلة.
كان هناك شعور غريب يرافقها.
شعور بأن قبول ذلك الطلب العابر قد يكون بداية شيء لم تكن تتوقعه أبداً.
تابعوا معنا روايات مشوقة في موقع الماستر السري










