أحجار على رقعة الشطرنج : زهراء والسر الذي هزّ حوران

أحجار على رقعة الشطرنج : الفصل السادس والثلاثون

أحجار على رقعة الشطرنج : محاولة قتل

انطلق سليم بهم، وفي الطريق، لاحظ سيارة تتبعهم. غيّر مساره عدة مرات ليتأكد أنها تراقبهم بالفعل. أرسل رسالة فورية لوليد: “وليد، نحن بالخارج وهناك سيارة تراقبنا. لا أستطيع التصرف، زهراء وتاليا معي.”

رد وليد بسرعة: “لا تقلق! إنهم رجالي. لقد طلبت منهم حمايتكم. جميلة اتصلت بي اليوم، وخشيت أن يكون قد وصلها أي خبر.”

“عندما نعود، سأتصل بك لتخبرني بالتفاصيل،” قال سليم.

“كما تريد،” أجاب وليد.

تناولوا الآيس كريم في جو من الألفة. لاحظ سليم العلاقة التي تتوطد بين تاليا وزهراء. انتبهت زهراء لشروده فوضعت يدها على يده برفق وقالت: “سليم، ما بك؟”

أجابها: “أحبك. لقد شردت في علاقتك مع تاليا. الجميع يحبك.”

ابتسمت زهراء وقالت: “هل تحبني أنت؟”

أجابها سليم بحماس: “لا أحبك فقط، بل أعشقك يا أميرتي.”

عادوا إلى المنزل بعد أن قضوا وقتًا ممتعًا. كانت تاليا قد نامت في السيارة، فحملها سليم وأدخلها إلى غرفتها ليضعها في سريرها. ثم سأل الخدم عن والديه، فقالت الخادمة: “سيدي، لقد ذهبا للنوم.”

“حسنًا،” قال سليم، “أحضري كأس حليب إلى غرفتنا.”

ثم صعد سليم وهو يحتضن زهراء إلى جناحهما ليبدّلا ملابسهما. سمعا طرقًا على الباب، كانت الخادمة قد أحضرت الحليب. ليفتح  سليم ويأخذ منها الكأس ولكن لاحظ توترها.

“ما بكِ؟” سأل سليم.

أجابت: “لا شيء يا سيدي.”

أخذ منها الكأس وقال: “شكرًا لكِ.” دار في ذهنه كلام خالد، فخرج إلى الشرفة للاتصال به. في تلك اللحظة، لاحظ أن الخادمة نفسها كانت تأخذ حقيبتها وتغادر، وهذا يخالف قوانين قصرهم التي تنص على أن جميع الخدم يبيتون في القصر.

على الفور، طلب سليم من حرس البوابة مراقبة الخادمة بحذر دون أن تلاحظ. ثم اتصل بوليد ليبلغه بكل ما حدث والمستجدات. بينما كان يتحدث، التفت خلفه فشاهد زهراء تحمل بيدها الكأس لتبدأ بشربه. انطلق نحوها مسرعًا وانتزع الكأس من يدها.

خافت زهراء وقالت: “لا تشربيه!”

سمع صوت وليد عبر الهاتف: “لا تخبرها السبب، ستخاف!”

تدارك سليم الموقف بسرعة وقال: “صغيرتي، لقد برد، سأحضر لكِ واحدًا آخر.”

سألته بقلق: “هل أنت بخير؟”

أجابها: “نعم،” وقبّلها. “سأحضر لكِ واحدًا لتشربيه.”

قالت زهراء: “لا أريد، كنت سأشربه لأنفذ تعليماتك.”

ضمّها سليم إلى صدره، ناسياً وليد للحظة: “صغيرتي، أخاف عليكِ. يجب أن نهتم بصحتكِ. تحاليلكِ لم تكن جيدة المرة الماضية.”

أجابت بحزن: “أعلم.”

قبّلها سليم وقال مداعبًا: “سأحضر العصير لي ولكِ.”

قالت: “سأذهب أنا وأحضرهما.”

أجابها على الفور: “لا حبيبتي، أنا سأفعل.”

ذهب سليم لإحضار العصير، وأكمل اتصاله مع وليد حيث قال وليد: “سنجعلها تشعر بأن خطتها نجحت، وأن زهراء دخلت المشفى  ليصمت وليد  قليلاً ثم أردف:

“سأرسل أحد رجالي يرتدي ملابس طبيب  وعندما يخرج، ستخبر الجميع أن زوجتك تعرضت للتسمم وخسرت طفلها وسننشر الخبر بين خدمك وخدمنا.”

لينهيا اتصالهما ويحض سليم العصير له ولزهراء، ثم صعد إلى الأعلى ليشاهد صغيرته تجلس على السرير بانتظاره.

احتضنها سليم وشربا العصير. سألته زهراء: “ما بك؟”

أجابها: “صغيرتي، لا تخافي، ولكن الخادمة التي أحضرت الحليب وضعت فيه شيئًا. وقد شاهدتها تهرب من القصر لذلك خططنا أن يحضر شخص ما على أساس أنه الطبيب ليجري لكِ فحصًا، وسنعلن بعدها أننا فقدنا طفلنا هذا لحمايتكِ، لكن لا تقلقي، الجميع مراقب.”

قالت زهراء وصوتها يرتجف: “لماذا؟ من يريد أذيتنا؟ ألا يكفي ما حصل؟”

أجاب سليم: “بالغالب أنها جميلة، طليقة والد وليد.”

سألت زهراء بإلحاح: “وما السبب؟”

قال سليم: “سنعلم كل شيء، ثقي بي.” واحتضنها بقوة.

.في هذه الأثناء، طُرق الباب. كانت إحدى الخادمات ومعها رجل يرتدي زي طبيب. لاحظ سليم أن الخادمة تحاول النظر داخل الغرفة. قال سليم بسرعة وحزم: “زوجتي تعرضت للتسمم! حاولي ألا تحدثي ضجة ونُقلق والديّ، وابقَ مع تاليا.”

غادرت الخادمة، وأمسكت هاتفها على الفور لتتصل بشخص ما. وكل هذا ووليد يراقبها من خلال كاميرات القصر، ليعلم أنها تتصل بالخادمة التي هربت من القصر.

في هذه الأثناء، كان الطبيب (أحد رجال وليد) ينتظر سليم عند الباب. أدخله سليم معه للداخل وزهراء تستمع لكلامهما. قال الرجل: “اتصلت بطبيب وقال لي يجب أن ننتظر مهلة ربع ساعة وبعدها سنعلن أنها تعرضت للتسمم، وأنه لوأ لم صل في الوقت المناسب كانت حالة زوجتك خطرة.” ثم أكمل: “سآخذ كأس الحليب لنحلل المادة الموجودة فيه.”

فعلا ما خططوا له بالضبط لاحظ سليم اقتراب الخادمة من الباب مرة أخرى . همس لزهراء: “أخرجي صوتًا كأنكِ تتألمين.” أخرجت زهراء صوت ألم، فسمعت الخادمة صوتها وعادت مسرعة إلى غرفة تاليا. وسليم يراقب كل شيء.

ياترى هل هذه الخادمة متورطة أيضاً ؟؟

المقدمة : السر الذي هزّ حوران

فصول الرواية كاملة