أحجار على رقعة الشطرنج : زهراء والسر الذي هزّ حوران

أحجار على رقعة الشطرنج : الفصل الثاني والعشرون

أحجار على رقعة الشطرنج : صدمة الحقيقة

“كم هو عمر مايكل؟” سأل وليد.

“عمره بعمرك تقريبًا،” أجابت سوزي. “وهذا الشيء الذي استغربته عندما مسكت هويتك، فالفارق بينكما ثلاثة أشهر. وأمي كانت تقول الفارق سنة وثلاثة أشهر وعندما سألتها، قالت إنهم سجلوا مايكل بعد أكثر من عام لأسباب صحية.”

“حسنا ً …..أرجوكِ لا تخبري أحدًا بمكالمتنا،” قال وليد.

“كما تريد،” أجابت سوزي، وأنهيا المكالمة.

نظر كل من الجد أبو خالد ومروان لبعضهما بطريقة أثارت استغراب وليد وسليم. كان هناك شيء ما يفكران به، شيء لا يدركه الشابان بعد.

“هل يوجد تفسير منطقي لكل ما سمعناه؟” سأل وليد، وقد بدأ يشعر بالارتباك من كمية الحقائق  التي يتلقاها.

نظر إليه سليم، وبذكائه الحاد، استدرك الأمر. “بالغالب هي ليست والدتك،” قال سليم، مشيرًا إلى والدة وليد  “ولكن شبهك من والدك يؤكد أنك ابنه.”

“أرجوكم، أريد تفسيرًا منطقيًا!” قال وليد، وقد بدا عليه الإرهاق الشديد من كل هذه الأسرار.

نظر إليه الجد أبو خالد بعينين تحملان الكثير من الأسى، ثم بدأ بالكشف عن الحقيقة الصادمة: “مريم كانت حامل في نفس الفترة التي كانت فيها جميلة (والدة وليد) حامل. ووقتها، أخبرونا في المشفى أن طفل مريم مات عندما كانت تلده ، بينما ولدت جميلة بعد أقل من شهرين.”

صمت الجد لحظة، تاركًا الكلمات تتردد في أذهان الجميع. لقد بدأ اللغز الأكبر يتكشف، وبدأت خيوط القدر تتضح بشكل لم يتوقعه أحد.

“ولكن طفل حديث الولادة يكون حجمه مغاير لطفل ابن شهرين!” قال سليم، محاولاً ربط الخيوط المنطقية لهذه القصة المعقدة.

رد مروان بنبرة يملؤها الأسى: “وقتها كانت مريم متعبة، ونفسيتها مدمرة.” ثم أكمل، كاشفاً المزيد من الحقائق المؤلمة: “جميلة ذهبت مع أصدقائها في رحلة واختلقت الحجج لتبقى بعيدة عني. كانت تقول أنها ولدت الطفل ومتعبة ولا يمكنها العودة، وكانت ترسل لي الصور… وبعد مرور عدة أشهر حتى عادت.”

كانت الكلمات تتساقط كالصواعق، كل جملة تكشف عن طبقة جديدة من الخداع والخيانة. سليم والجد أبو خالد ووليد كانوا يواجهون حقائق لم يتخيلوها قط.

“إذاً، وليد هو ابنك من مريم يا عمي، أليس كذلك؟” قال سليم، وقد بدت الصدمة واضحة على وجهه وهو يربط كل الخيوط الملتوية.

في تلك اللحظة، احتضن الجد أبو خالد وليد بقوة، وعيناه تملؤهما الدموع. “لطالما كنت أشعر بمشاعر غريبة تجاهك يا بني،” قال الجد بصوت مختنق. “حتى بالرغم من معرفتي بتورطك بقضية زهراء، لم أستطع كرهك.” ضمه إلى صدره بحنان أبويّ طالما افتقده وليد.

لكن وليد قابله ببرود، وكأنه دخل في صدمة عميقة بعد الكم الهائل من الخيبات التي اكتشفها.

بينما كان وليد غارقًا في صدمته، وقع والده، مروان، فجأة على الأرض. هذه اللحظة كانت كافية لإخراج وليد من ذهوله؛ فوالده كان نقطة ضعفه الوحيدة في الحياة.

سارع سليم بطلب الطبيب، بينما شعر هو نفسه بأسى عميق تجاه وليد وحالته. أما الجد أبو خالد، فحاول إظهار قوته رغم مرارة الموقف.

وصل الطبيب على الفور وقاس ضغط مروان، ليخبرهم أنه تعرض لصدمة نفسية حادة ويجب أن يرتاح. جلس الجد بجانب مروان، غارقًا في ذكرياته عن مريم، بينما خرج وليد إلى الخارج وجلس في الظلمة يبكي بصمت.

لاحظ سليم غياب وليد، فبحث عنه. وعندما رآه بهذه الحالة، اقترب منه وربت على ظهره في محاولة لمواساته. “كل شيء سيكون بخير يا وليد، أنا متأكد من ذلك،” قال سليم. “المهم أن تظهر الحقيقة كاملة، ونتأكد من كل شيء.”

“تخيل أنها حتى أنت،” قال وليد لسليم بصوت متهدج من البكاء والألم، “صديقي الوحيد، جعلتك ألد أعدائي. وأنا مثل المغفل كنت أتبع تعليماتها.”

كانت هذه الكلمات اعترافًا مريرًا من وليد، كشفت عن عمق خيبته وإحساسه بالخيانة. لقد أدرك للتو أنه لم يكن سوى بيدق في لعبة أكبر بكثير، وأن الشخص الوحيد الذي كان يعتبره صديقًا، جعله عدوًا لدودًا بسبب أكاذيب أمه.