أحجار على رقعة الشطرنج : زهراء والسر الذي هزّ حوران

أحجار على رقعة الشطرنج : الفصل الرابع

أحجار على رقعة الشطرنج : رسالة تحت الوسادة تكشف المستور

شعرت حنان بنشوة فخر وهي تسمع كلمات زوجها الواثقة. “سنخبر الجد أن زهراء كتبت كل التفاصيل في رسالة وضعتها تحت وسادتها.”

أومأ علي برأسه موافقًا. في تلك اللحظة، دخلت زهراء الغرفة، تحمل بين يديها ملفًا يحتوي على وثائقها.

“تفضّل يا سيد علي، هذه أوراقي.” قالت زهراء بصوت مهذب.

ابتسمت حنان وقالت: “سأترككما قليلًا.” وخرجت من الغرفة لتجري اتصالها المنتظر مع أبي خالد.

أخذ عليّ الأوراق من زهراء، وبدأ يتحدث معها عن إجراءات نقل قيدها الجامعي  كان يجري عدة اتصالات هاتفية قصيرة، بينما كانت زهراء تراقب هيبته ووقاره بصمت وإعجاب، تشعر تجاهه بشيء

من الأمان يشبه ما كانت تشعر به مع جدها.

أنهى عليّ مكالماته ونظر إلى زهراء مبتسمًا: “حسنًا يا ابنتي، في بداية الأسبوع القادم سيكون كل شيء جاهزًا.”

دهشت زهراء لسرعة الإنجاز وقالت: “بهذه السرعة؟ شكرًا جزيلاً لك.”

ابتسم عليّ بتواضع مصطنع: “أنا اللواء علي، اعتدت على إنجاز الأمور بسرعة.” ثم أضاف بنبرة جدية: “لكن الأهم من ذلك، أريدك أن تبقي متفوقة كما كنتِ. مستقبلكِ ينتظركِ.”

ابتسمت زهراء بحزن، وعادت بها دوامة الأفكار إلى اليوم المشؤوم. شعر عليّ بظلال الحزن التي خيمت على وجهها وقال بحكمة: “يا ابنتي، الإنسان يُعرف بقوته عند المصائب.

لا تجعلي الحزن يخيم عليكِ ويستنزف طاقتك. لا تستسلمي، فالحياة تميت الضعيف قهرًا.”

عادت حنان إلى الغرفة وعلى وجهها ابتسامة مطمئنة. أدرك عليّ على الفور أنها تحدثت مع أبي خالد. “حسنًا يا عليّ، في بداية الأسبوع سننهي إجراءات نقل زهراء. كوني مطمئنة يا زهراء.” قالت

حنان وهي تحتضن زوجها بحب وتقدير.

في مكان آخر بعيد، في مدينة حوران تحديدًا، وبعد أن تلقى أبو خالد مكالمة حنان، قرر الذهاب إلى منزل ابنه ليحصل على الرسالة التي ستكشف المستور وصل إلى هناك فوجد والدة زهراء ،

التي تلهفت لرؤيته واحتضنته بدموع الشوق والقلق.

نظر إليها أبو خالد بلوم خفيف وقال: “زهراء تربيتي، وأعرف أنها لا يمكن أن تفعل الخطأ أنا متأكد أنها مظلومة ادعي الله أن تكون بخير ” ثم استأذنها ليصعد إلى غرفة حفيدته.

كانت الغرفة تشبه زهراء في رقتها وشغفها بالحياة. أخذ الرسالة التي تكشف المستور و المطوية بعناية  تحت الوسادة. كانت زهراء محقة، لم يكن أحد يدخل غرفتها سوى جدها الحنون.

خرج أبو خالد من منزل ولده وعاد إلى منزله، حيث فتح الرسالة وبدأ يقرأ تفاصيل ذلك اليوم المشؤوم. استغرب بشدة عندما علم أن المزرعة التي وجدت زهراء نفسها فيها بعد استيقاظها تعود لوالد اللواء علي، زوج حنان.

على الفور، أرسل أبو خالد صورة الرسالة إلى حنان عبر تطبيق الواتساب، الذي علمته زهراء استخدامه ليتمكن من التواصل مع حفيده الآخر، محمد، الذي سافر بعد تخرجه من كلية الهندسة بسبب سوء معاملة والده.

ثم اتصل الجد مباشرة بحنان وأخبرها أنه يريد التحدث مع زوجها. أعطت حنان الهاتف لعليّ، الذي دخل إلى غرفة نومهما ليجري المكالمة الخاصة.

“يا عليّ، أرسلت صورة الرسالة لكما على الواتساب. كما كتبت زهراء، فحادثة الاغتصاب تمت في مزرعة والدك في حوران. هل لا تزال هذه المزرعة ملكًا لكما؟” سأل أبو خالد بنبرة قلقة.

أجاب عليّ باستغراب: “نعم يا عمي، المزرعة لا تزال لنا. ولكن كيف حدث هذا؟ هذا أمر لا يصدق!”

قال أبو خالد بحزم: “أقسم لك يا عليّ، سآخذ حق زهراء حتى لو كان الجاني هو ابني.”

أجابه أبو خالد بثقة: “أنا متأكد من تربيتك لولديك يا عليّ، وأثق بك وبكلمتك.”

عادت حنان إلى الغرفة وسألت برعب: “ماذا حدث؟ لماذا تبدو قلقًا هكذا؟”

أجاب عليّ بجدية: “سنقرأ الرسالة معًا لتفهمي سبب قلقي. الأمر ليس مجرد حادثة اغتصاب يا حنان، الموضوع أكبر من ذلك بكثير.”

ثم أضاف عليّ بتعب: “عندما يعود سليم إلى المنزل، أخبريني. سأرتاح قليلًا الآن.”  بينما ازداد قلق حنان وهي ترى الارتباك والجدية في عيني زوجها. خرجت إلى الحديقة فوجدت زهراء وتاليا مندمجتين في اللعب، بعيدين عن العاصفة التي بدأت تتشكل من حولهما.

أحجار على رقعة الشطرنج :الفصل الخامس :مواجهة بين الأب والابن في قضية الاغتصاب الغامضة