أحجار على رقعة الشطرنج : زهراء والسر الذي هزّ حوران

أحجار على رقعة الشطرنج : الفصل السابع والعشرين

أحجار على رقعة الشطرنج : بداية التعافي

صعد وليد الدرج وتوجه إلى غرفة نور، ليجدها جالسة بحزن، يبدو عليها اليأس، وآثار البكاء والدموع على وجهها. اقترب منها وقال: “نور، ألا تثقي بي؟”

نظرت إليه، فتابع وليد: “أولاً، لقد سجلت الشريط لأنكِ غدرتِ بي، وليس لأفضحكِ. وأنتِ تعلمين ذلك، مهما أخطأتُ لن أفضح أحدًا. وكذلك رغبتُ بأن تشعري بإحساس زهراء وقتها، فخطتنا كانت كسر شوكتها وليس فضحها.”

ثم أكمل، عاقداً حاجبيه: “لماذا لم تخبريني بأنكِ ذهبتِ لوالدها وأخبرتهِ الحقيقة؟”

“لا أريد أن نكون سبباً في موتها،” قالت نور بصوت خافت، “فزهراء لا تستحق كل هذا.”

ضمها وليد إلى صدره بحنان. “نعم، أعلم ذلك. لذلك يجب أن نكون أقوياء لنتحمل معاً نتيجة الخطأ الذي ارتكبناه.” ثم نظر في عينيها وقال: “معكِ عشر دقائق فقط لتذهبي وتستحمي. أريد أن أرى نور الجميلة،” وقبّلها برقة.

ذهبت نور على الفور لتنفذ طلب وليد. بعد دقائق، خرجت وهي تبدو جميلة جدًا، بجمال طبيعي لم يعهده وليد.

نظر إليها وليد بانبهار وقال: “لماذا كنتِ تضعين المكياج الصارخ وتخفين جمالك؟”

صمتت نور، وامتلأت عيناها بالدموع. كانت كلماته قد لمست جرحًا عميقًا بداخلها، جرحًا يتعلق بصورتها عن نفسها، وبسنوات من الألم والتهميش.

“أنتِ جميلة جداً،” قال وليد لـنور بحنان، محاولاً طمأنتها.

تجلّت الصدمة على وجه وليد وهو يسمع اعترافها المرير فأمسك يديها الباردتين بين كفّيه الدافئتين، يشعر بضربات قلبها السريعة كعصفورٍ محاصر.

“كل حياتي…” استمرت وهي تحاول السيطرة على صوتها، “كانوا يرددون أنني قبيحة… أمي، أبي، حتى ابن عمي. لذلك كنت ألجأ لتلك الطبقات السميكة من المكياج، كما أرادت أمي… ظننتها الطريقة الوحيدة لأكونَ محبوبة.”

انقبض قلب وليد كأن سكيناً اخترقه. لم يكن يخطر بباله أن هذه الفتاة التي تظهر دائماً بمظهر القوية تخفي كل هذا اليأس تحت قناع المكياج.

“أقسمُ بالله أنكِ أجملُ ما رأت عيناي…” قال بصوتٍ غليظٍ من شدة التأثر، “حتى بدون ذرةٍ  مكياج. ألا تثقين بي؟”

“حتى بعد كلّ ما عشناه ؟” سألها وهو يمرر إصبعه بلطفٍ على كدمةٍ زرقاء عند معصمها.

أجابت بإيماءةٍ صغيرة، لكنها كانت كافيةً لأن يرى وليد فيها كل الثقة التي منحته إياها. احتضنها بقوة، كأنه يحاول أن يعويضها عن كلّ الأحضان التي حُرمت منها في طفولتها.

ثم، بعفويته المعتادة التي تذيب الجليد، قال مازحاً:
“لو استمررنا هكذا، سيظنون أننا نفعل شيء ما !”

انفجرت نور بضحكةٍ مرتجفةٍ بين الدموع، ودفعته بخجلٍ بعيداً عنها. لكن تلك الابتسامة كانت أول إشراقة حقيقية تظهر على وجهها منذ سنوات.

بينما كانت نور ووليد يتبادلان الكلمات المؤثرة في الأعلى، كان الجد أبو خالد ومروان (والد وليد) يتحدثان عن أمور الماضي، محاولين جمع القطع المبعثرة من اللغز.

في هذه الأثناء، كان سليم في الشرفه  يتحدث مع زهراء التي كانت مستقلية على فراشها ترتدي لانجري مثير يبرز جمالها ، بدأ بإخبارها التفاصيل بالتدريج، حرصًا على عدم مفاجأتها بكم المعلومات الهائل  فقد  أخبرها عن إخبار نور لوالديها بالحقيقة، مما جعل والدها يتراجع عن فكرة قتلها. ومع ذلك، لم يخبرها سليم بوجوده مع وليد ونور في القصر لكي تتقبل الحقائق بالتدريج

ثم  قال سليم لزهراء، محاولًا بث الطمأنينة في قلبها: “يعتقد [والدك] أنه يستطيع الاقتراب منكِ وأنتِ في حمايتي  لا يعلم أنني أشعل حرباً من أجلك .”

لتقول زهراء  بعفوية  طالما أنا  معك لا أخاف من شيء

“هل يمكن أن تسامحي نور ووليد؟” سأل سليم زهراء، بنبرة تحمل ترقبًا.

أجابت زهراء، وفي صوتها نبرة مفاجئة من الهدوء والقبول: “أجل، فكانوا سببًا لمعرفتي بكم.”

ابتسم سليم، ثم صحح مازحًا: “بي؟”

ضحكت زهراء، وقالت: “بك.”

“أحبك زهرتي،” قال سليم بحنان. “هيا سأغلق الآن، نتكلم لاحقًا.  أرسلي لي صورة لك فاتنتي وانتبهي لنفسك.”

كان هذا الاعتراف غير المتوقع من زهراء بمثابة شعاع أمل في الظلام الذي لفّ حياتهم. فبالرغم من كل الألم الذي سببه وليد ونور، إلا أنها رأت في الأحداث المؤلمة جسرًا أوصلها إلى سليم، الشخص الذي بدأ يمثل لها الأمان والحب مما يجعل سليم يشعر بالفرح والأمل

المقدمة : السر الذي هزّ حوران