حكايتي مع الاغتصاب :تدخل العائلة ومشاعر لولا المتضاربة
بعد أن فصله سامر بصعوبة عن آدم المنهك، وقف عمر يلهث، عيناه لا تزالان تطلقان شرارات الغضب. نظر إلى آدم الملقى على الأرض بنظرة ازدراء، ثم التفت إليّ. كان وجهه ملطخًا ببعض الدماء، ربما من ضربة آدم، لكنه بدا لي أكثر جاذبية وقوة من أي وقت مضى. اقترب مني، مد يده، ولف ذراعه حولي بقوة، كأنما يؤكد ملكيته لي أمام الجميع.
“لا تخافي يا لبوتي،” همس في أذني، وصوته عاد إلى نبرته المعتادة التي تمزج الحزم بالحنان. “لا شيء سيحدث لكِ طالما أنا بجانبكِ.”
نظرتُ إلى أبي، وجهه كان شاحبًا من الصدمة والغضب. أمي كانت تبكي بصمت، ونور تحاول مواساتها. أما سامر، فقد كان ينظر إلينا بمزيج من القلق والتفهم. “ما هذا الذي يحدث هنا يا عمر؟” قال أبي، صوته يخرج بصعوبة. “كيف تجرؤ على دخول بيتي وتفعل هذا؟ ومن تكون أنت لتتزوج ابنتي هكذا؟” عمر، دون أن يتركني، واجه أبي بنظرة ثابتة. “أنا زوج لولا، يا عمي. تزوجتها أمام الله. وأنا هنا اليوم لأخطبها رسميًا أمام الجميع، لأكون سندها وحارسها. وأي شخص يحاول الاقتراب منها، أو التلاعب بمشاعرها، سأفعل به أكثر مما فعلتُ بآدم.”
شعر أبي بالإهانة من تهديد عمر المباشر في منزله. “أخرج من بيتي حالًا! لن أسمح لك بالبقاء دقيقة واحدة هنا! وابنتي لن تتزوج من رجل مثلك!” نور تدخلت بحذر: “يا عمي، اهدأ قليلًا. هذا لا يليق بنا.” أمسكني عمر بيدي بقوة أكبر، وكأنما يؤكد أنني لن أذهب لأي مكان.
“لن أخرج إلا ولولا معي. وهي زوجتي الآن، لا يستطيع أحد أن يمنعها من البقاء معي.”
ساد صمت مطبق. عينا أبي وأمي تتقابلان في يأس. لم يتوقعا أبدًا أن ابنتهما الهادئة، التي كانت دائمًا مطيعة، ستكون طرفًا في مثل هذا المشهد، وأنها ستدافع ضمنيًا عن هذا الرجل الذي اقتحم حياتهم بهذه الطريقة الوحشية. شعرتُ بنظراتهم، نظرات الحيرة والألم، وكأنهم لا يعرفونني بعد الآن. لكنني لم أستطع التراجع. كنتُ أريد عمر، بكامل جنونه وقوته وسيطرته.
في خضم هذا التوتر، تدخل سامر بذكاء: “يا جماعة، لنهدأ جميعًا. هذا ليس الوقت المناسب لمثل هذا الشجار. لنذهب إلى الداخل ونتحدث بهدوء.” نور، التي كانت بجانب أمي، سارعت بالقول: “بالضبط! لولا، تعالي معي إلى المطبخ لنعد القهوة. يا خالتي، ألا ترين أننا بحاجة إلى فنجان قهوة لتهدئة الأعصاب؟” غمزت نور لوالدتي بعينها، وأدركت أمي الإشارة. تبعتنا إلى المطبخ، تاركين الرجال الأربعة – أبي، عمر، سامر وآدم – في غرفة المعيشة المشحونة.
بمجرد أن خرجنا، التفتَ سامر إلى آدم، الذي كان يحاول النهوض بصعوبة. “اذهب يا آدم. لم يعد هناك داعٍ لوجودك. لولا الآن زوجة عمر.” نظر آدم إلى سامر بصدمة ثم إلى عمر بغضب. “لن تبقى زوجته!” تمتم. في هذه اللحظة، تدخل أبي، الذي كان لا يزال يحاول استيعاب ما حدث. “ولن تتزوجها أنتَ أيضًا! لذلك، لا داعي لوجودك هنا.”
نظر عمر إلى آدم بنظرة نصر واضحة، بينما كان آدم يترنح خارجًا، تاركًا خلفه جوًا من الهيبة التي بدأ عمر يفرضها.
في المطبخ، كانت الأجواء لا تزال مشحونة. بدأت أمي بغسل بعض الأكواب بسرعة وعصبية واضحة، بينما كانت نور تعد القهوة. أما أنا، فكنتُ أقف متجمدة، لا أعرف كيف أواجههما. التفتت أمي إليّ، وعيناها تحملان عريمًا من العتاب والألم. “لولا! ما هذا الذي فعلتِه؟ كيف تتزوجين هكذا؟ ومن هذا الرجل؟ وما هذا الشجار؟” كان صوتها يرتفع مع كل سؤال. “يا خالتي، اهدئي قليلًا،” حاولت نور أن تهدئها. لكن أمي لم تستمع، واصلت: “لا أصدق ما أراه! ابنتي تفعل هذا! أمام الجميع، في بيتنا!”
انفجرتُ أنا أيضًا، لكن بصوتٍ يكاد يكون همسًا، مليئًا باليأس والحيرة. “أقسم أنني لم أرغب أن يحدث ذلك! ولكنه حصل دون إرادتي… ” لم أستطع أن أكمل الجملة. كيف أشرح هذا؟ كيف أشرح أن الاغتصاب تحول إلى رغبة، وأن القسوة أصبحت نوعًا من الحب؟ الكلمات خانتني، وشعرتُ بالدموع تتجمع في عينيّ.
حضنتني نور بقوة. “لولا، لا تتحدثي هكذا الآن. الأمر معقد، يا خالتي، لولا في موقف صعب.” نظرت أمي إليّ بنظرة ممزوجة بالحزن والشفقة. “هل أنتِ بخير حقًا يا لولا؟ هذا الرجل… يجبركِ على شيء؟” سؤالها كاد أن يكسر آخر حصون المقاومة فيّ. كيف أقول لها إنني قبلتُ كل شيء، وأصبحتُ أشتهيه؟


