asset-377863998576836617

خلف الأبواب المغلقة : الحقيقة

في بيت هاني ، كان الجو مختلفاً تماماً عن قصر أحمد فؤاد البارد. هنا، كانت رائحة الطعام تملأ المكان. سيدرا كانت تساعد أمها نادية في المطبخ. عاصم كان جالساً في الصالة يشاهد مباراة كرة قدم.

عندما دخل كريم ومعه سلّمى، رحبت بهم نادية بحرارة. كانت نادية تعرف سر كريم وسلّمى منذ البداية. كانت امرأة ذكية، تلاحظ نظرات العيون وطريقة الكلام. ومنذ أول مرة رأت فيها كريم مع سلّمى، عرفت أن بينهما شيئاً عميقاً.

“اتفضلوا. الغدا جاهز.” قالت نادية وهي تبتسم.

على مائدة الغداء، جلس الجميع. هاني على رأس الطاولة، نادية بجانبه، سيدرا وعاصم، ثم كريم وسلّمى. كانت هذه هي المرة الأولى التي تجلس فيها سلّمى مع عائلة فؤاد على مائدة واحدة. شعرت بالتوتر، لكن نادية كانت ترمقها بنظرات دافئة تشعرها بالطمأنينة.

بعد الغداء، أخذ هاني كريم إلى مكتبه الخاص في البيت. جلسا معاً، وأغلق الباب.

“عمي هاني. أنا عايز أسألك عن حاجة. عن أمي.” قال كريم فجأة.

صمت هاني. نظر إلى ابن أخيه طويلاً. ثم قال: “ليه دلوقتي يا كريم؟”

“عشان بابا. عشان الطريقة اللي بيعامل بيها الستات. أنا عايز أفهم. إيه اللي حصل لأمي بالضبط؟”

تنهد هاني بعمق. نظر إلى صورة قديمة على الحائط تجمعه بأخيه أحمد منذ ثلاثين عاماً. ثم بدأ يحكي.

“أمك… كانت ست جميلة جداً. وجميلة من جوه قبل بره. أحمد كان بيحبها حب مش طبيعي. كانت الدنيا عنده. لما ماتت… أنا شفت أخويا بيموت معاها. جزء كبير منه مات يومها.”

“بس هي ماتت إزاي؟” سأل كريم.

صمت هاني. كان السؤال الذي يخشاه دائماً.

“في ناس قالت إنها غرقت. في ناس قالت إنها انتحرت. وفي ناس قالت إنها كانت على علاقة بحد تاني وإن اللي حصل كان… مفتعل. أنا نفسي عمري ما عرفت الحقيقة كاملة أحمد بيرفض يتكلم في الموضوع. أي حد يسأله، بيقفل بيزعل بيقوم يمشي.”

ثم أضاف هاني بصوت حنون: “بس أنا عارف حاجة واحدة يا كريم. مهما كان اللي حصل، ده ملهوش علاقة بيك. ولا بسلّمى. إنت مش أبوك. وإنت مش مسؤول عن جراحه. إنت مسؤول عن حياتك. وعن الست اللي بتحبها.”

خرج كريم من مكتب عمه وقد شعر بشيء من الراحة. في الصالة، وجد سلّمى تجلس مع نادية وسيدرا، يضحكن معاً على قصة تحكيها سيدرا عن عاصم. رأت سلّمى عيني كريم ففهمت أنه يريد الرحيل.

ودعوا العائلة وخرجوا. في السيارة، كان الصمت يخيم عليهما.

“مالك؟” سألت سلّمى وهي تضع يدها على يده.

“ولا حاجة. بس عرفت إني مش عايز أكون زي أبوي. أبداً.” قالها وهو ينظر إلى الطريق أمامه.

في شقتهما، وبعد أن أغلق الباب خلفهما، نظر كريم إلى سلّمى طويلاً. كانت تقف أمامه، تنتظر.

“النهاردة كان يوم طويل. تعالي.” مد يده إليها.

أمسكت بيده. قادها إلى غرفة النوم بهدوء. جلس على حافة السرير وأجلسها أمامه على الأرض بين ركبتيه. فك ربطة عنقه ببطء.

“عايزك تنسي كل حاجة حصلت النهاردة. عايزك تنسي وش أبي. عايزك تنسي رانيا ونبيل والشركة كلها. عايزك تفتكري حاجة واحدة بس.” همس وهو يلف ربطة العنق حول معصميها برفق.

نظرت إليه سلّمى بعينين لامعتين: “إيه هي؟”

انحنى وقبل جبهتها: “إني هنا. إني مش هسيبك. إني مش هخلي حد يأذيكي ثم أطفأ النور، وبدأ ليلهما.