تلميذة تحت الأمر : نظرة الأستاذ الثاقبة : فصل جديد من السيطرة
اتجهت المعلمة إلى صفها ببطء، ولا يزال خدر خفيف يسري في يديها، تذكيرًا بالعقاب الذي تلقته حاولت أن تركز على خطواتها وتتجاهل ما حصل .
في هذه الأثناء، كان الأستاذ قد بدأ بالفعل في شرح الدرس للطلاب في فصله. بدا منشغلًا تمامًا بالمادة التعليمية، وكأن ما حدث قبل قليل في غرفته قد تبخر من ذهنه.
كان يشرح المفاهيم بحماس كعادته، متناسيًا اللقاء الغريب الذي جمعه بزميلته للتو.
بعد أن استقر الطلاب في مقاعدهم، كتب الأستاذ مسألة رياضية معقدة على السبورة وطلب منهم محاولة حلها خلال الوقت المتبقي من الحصة وبينما كان الطلاب منهمكين في محاولة
فك رموز المسألة، كان الأستاذ يتجول بين الطالبات بنظرة فاحصة.
توقف الأستاذ عند إحدى الطالبات التي كانت تتمتع بشخصية قوية وتفوق ملحوظ في دراستها. كانت هذه الطالبة تحديدًا هي نفسها التي لفتت انتباهه بطاعتها وهدوئها اللافت أثناء
العقاب الجماعي الذي فرضه في حصة سابقة طلب منها الأستاذ بشكل مباشر أن تحاول حل المسألة أمام الجميع.
تقدمت الطالبة بثقة نحو السبورة وبدأت في تحليل المعطيات ومحاولة تطبيق القواعد الرياضية التي تعرفها كانت تركز بشدة، وتكتب المعادلات والحلول الجزئية بعناية.
لكن مع مرور الوقت بدأت تظهر عليها علامات الحيرة والإحباط. كانت تحاول جاهدة الوصول إلى حل نهائي، لكن الأرقام والمعادلات كانت تبدو وكأنها تقودها إلى طريق مسدود.
كانت الطالبة منتبهة تمامًا لعملية الحل، وغائبة عن فكرة أن المسألة التي وضعها الأستاذ قد تكون في الواقع مستحيلة الحل أو تتطلب مفتاحًا مختلفًا للتفكير لم يقدمه لهم بعد. استمرت في
محاولاتها الدؤوبة، بينما يراقبها الأستاذ بصمت، وعلامات التركيز بادية على وجهه.
بعد برهة من مراقبة الطالبة وهي تحاول جاهدة حل المسألة المستعصية، قرر الأستاذ أن الوقت قد حان لتنفيذ ما يدور في ذهنه لاكتشاف ميول طالبته المثيرة طلب من الطالبة فجأة
أن تحضر المسطرة الخشبية الطويلة توقفت الطالبة عن الكتابة ونظرت إليه باستغراب، لكنها أطاعت طلبه على الفور وأحضرت المسطرة وسلمتها له. أخذ الأستاذ المسطرة وبدون سابق
إنذار، صفع بها كف يدها بقوة انطلقت من الطالبة شهقة ألم مكتومة، سرعان ما تحولت إلى تأوه خفيف هزّ صمت الفصل. أعجب الأستاذ بصوت تأوهها الخائف والموجوع.
بدأت دموع الطالبة تنهمر على خديها بصمت.
نظر إليها الأستاذ بحدة وقال بنبرة تهديد: “إذا بكيتِ، فسأضربكِ أكثر.”
جاهدت الطالبة بكل قوتها لمنع نفسها من البكاء بصوت عالٍ، عضت على شفتها بقوة وكتمت شهقاتها. لكن دموعها استمرت في الانهمار بصمت على خديها، تسيل بغزارة كشلال صامت
يعكس الألم والخوف الذي تشعر به. كانت تحدق في السبورة بعينين دامعتين، تحاول جاهدة أن تبدو ثابتة وغير مبالية، لكن ارتعاف كتفيها الصغيرين كان يفضح مدى اضطرابها الداخلي.
في هذه الأثناء، كانت المعلمة التي تلقت العقاب سابقًا تراقب الوضع من بعيد بتركيز شديد كانت تقف بالقرب من باب الفصل تراقب تفاعلات الأستاذ مع الطالبة. نظراتها كانت حادة
ومليئة بالتمعن، تحاول فهم دوافعه وطريقة تعامله مع الطالبات لم تستطع أن تغض الطرف عما يحدث، وكان هناك مزيج من الفضول والقلق يرتسم على وجهها وهي تشاهد هذا المشهد
الصامت والمؤثر لم ينتبه الأستاذ لوجودها أو لتركيزها عليه، كان منغمسًا تمامًا في مراقبة ردة فعل الطالبة.
فجأة، التفت الأستاذ ولاحظ وجود المعلمة واقفة عند الباب وتراقب الموقف للحظة، تلاقت أعينهما، فغمزها الأستاذ بطرف عينه بخفة. شعرت المعلمة بالارتباك واحمر وجهها خجلًا،
وسرعان ما أدارت بصرها وتوجهت نحو صفها وعندما رأى الأستاذ ردة فعل المعلمة، فهم أنها ستنتظره في سيارته كما اتفقا.
عندها، التفت إلى الطالبة التي كانت لا تزال تقف أمام السبورة وعيناها دامعتان، وتحدث إليها بنبرة حنونة:
“صغيرتي لم أعاقبكِ لأنكِ مخطئة، بل لأنكِ متفوقة. انتبهي جيدًا هنا. ماذا تلاحظين في هذه المسألة؟”
نظرت الطالبة إلى المسألة بعينين متفحصتين وقالت بسرعة: “المعادلة مستحيلة الحل.”
ابتسم الأستاذ وقال: “أحسنتِ يا صغيرتي.”
شعرت الطالبة بالارتياح لاعتراف الأستاذ بخطئه وقالت بخجل: “أنا آسفة يا أستاذي على إضاعة وقتك.”
أعجب الأستاذ بردها المهذب، فأخرج قطعة شوكولا من جيبه وقدمها لها وقال: “هذه مكافأة لكِ على ذكائك.” ثم عاد لشرح الدرس لبقية الطلاب.
عندما انتهت الحصة وبدأ الطلاب في مغادرة الفصل، قال الأستاذ للطالبة التي عاقبها: “توقفي لحظة.”
ذات صلة : عندما يتداخل النظام والفضول ليكشف عن طالبة مثيرة وخاضعة من خلال أستاذها


