حكايتي مع الاغتصاب :تزايد السيطرة : فهم جديد وتطبيق أعمق
لم يمضِ وقت طويل بعد زيارة الطبيبة حتى بدأ عمر في تطبيق فهمه الجديد لتعزيز سيطرتهليس بزيادة عنفه بل ليصبح أعمق وأكثر تغلغلاً في حياتي اليومية. بدا وكأنه يستخدم “علم” الطبيبة النفسية كأداة لشرعنة أفعاله وتعزيزها.
ففي العمل، أصبح عمر يطلب مني تقارير مفصلة عن كل شيء أفعله، ليس فقط فيما يخص المهام، بل حتى عن تفاعلاتي مع الزملاء. كان يراجع كل شيء بدقة، ويقدم توجيهاته بلهجة حازمة لا تقبل النقاش. أصبحتُ أشعر وكأن عيونه تلاحقني في كل مكان، حتى عندما لا يكون موجودًا جسديًا. بدأ يرسل لي رسائل نصية قصيرة طوال اليوم، تأمرني بفعل أشياء بسيطة لكنها تثبت خضوعي: “اشربي كوب ماء الآن”، “اذهبي إلى الحمام”، “أجيبي على هذا البريد الإلكتروني فورًا”. كانت هذه الأوامر لا تحمل أي معنى منطقي سوى إثبات قدرته على التحكم بأصغر تفاصيل يومي.
وفي المنزل، أصبح يأتي لزيارتنا بشكل شبه يومي، بحجة “التقرب من العائلة” و”الاستعداد للخطوبة”. لكنني كنتُ أعلم أن هذا كان جزءاً من خطته لضمان وجوده المستمر في حياتي. وعندما نكون بمفردنا، أو حتى عندما كان والداي في غرفة أخرى، كان يجد طرقاً خفية لتأكيد سيطرته. أصبحتُ أرتدي بعض الملابس التي يختارها هو، أو أصفف شعري بالطريقة التي يفضلها. لم يعد يستخدم الجهاز الهزاز بتكرار في الأماكن العامة، لكن النظرة في عينيه، واللمسة الخفية على ظهري، كانت كافية لتذكرني بمن أنا له.
كان يتحدث معي بشكل مستمر عن أهمية “القواعد” و”الحدود” في علاقتنا، كما أوضحت الطبيبة. لكن هذه “القواعد” كانت تُصاغ لصالحه دائمًا. كان يحدد متى يمكننا التحدث، متى يمكنني السؤال، ومتى يجب أن أستمع فقط. أصبح يطالبني بـ “تقارير” عن مشاعري وعن تفاعلاتي مع الآخرين، وكأنني أقدم له عرضًا تحليليًا عن نفسي.


