أحجار على رقعة الشطرنج : الشعور بالشفقة
في غرفة سليم وزهراء يجلسان عاريان في السرير وسليم يحتضن زهراء لتبادر بسؤاله بعد اتصاله مع وليد ماذا تخفي عني أيضا ً ؟
“وليد ونور تزوجا بالأمس،” قال سليم، ليكشف عن مفاجأة أخرى لـزهراء، التي كانت عارية في حضنه.
“كيف تزوجوا؟” سألت زهراء، وقد بدت الدهشة على وجهها، فكرة زواج وليد ونور كانت مفاجئة. “ولماذا كنت تسأله عن وضع زوجته؟”
“عندما كنت أراقبهم، اكتشفت علاقة غير طبيعية بينهم،” بدأ سليم يشرح، محاولاً ربط الخيوط المتشابكة. “وبعد أن اتضحت الحقائق، اعترف وليد لي وقال إنه بدأ يشعر نحوها بانجذاب.”
ثم أكمل، كاشفاً عن الأحداث التي سبقت الزواج المفاجئ: “وبالأمس كان يتكلم معها، ووالدها [والد نور] كان قد ضربها لأنها رفضت الزواج من ابن عمها. فذهبنا نحن وجدي أبو خالد وتزوجوا.”
“لقد اعترفت نور بذنبها وتشعر بتأنيب الضمير تجاهكِ، كما قلت لكِ، وذهبت لوالديكِ وأخبرتهم الحقيقة،” تابع سليم حديثه لـزهراء.
حاولت زهراء التكلم، لكن سليم وضع إصبعه على فمها ليصمتها، ثم أكمل: “أنا لا أبرر لهم فعلتها، وحقكِ سنأخذه منهم. ولكن الظروف التي تعاني منها والاضطهاد الذي كانت تعيشه، واستغلال وليد لمشاعرها… كلها أسباب، ولكن لا تبرر لها فعلتها.”
“اليوم صباحًا عندما ذكرنا حملكِ، دخلت في حالة انهيار عصبي، ولذلك سألت وليد عنها،” اختتم سليم كلامه، كاشفًا عن تفاصيل أدت إلى زواج وليد ونور، والأسباب الكامنة وراء تصرفات نور.
ضم سليم زهراء إلى صدره وقال بحزم: “زهرتي، إياكِ أن تفكري أنني أبرر لهم، وحقكِ ستأخذيه كما تريدين. ولكن يجب أن تعلمي كل الحقائق لتتمكني من تجاوز الأمر. اتصلت بالطبيبة ونصحتني بإخباركِ بكل شيء.”
شددت زهراء من احتضانه، فقبّلها سليم ونظر في عينيها وقال: “تكلمي.”
قالت زهراء بصوت خافت: “هل تعلم أنني شعرت بالحزن عليها؟”
“صغيرتي، هذا قلبكِ الطيب،” أجابها سليم بحنان. “ولكن صدقيني، بالرغم مما فعلوه، فإن كمية الحقائق التي اكتشفوها فجأة جعلتني أشفق عليهم.”
“هل تعلمين أن نور اكتشفت أن التي ربتها ليست أمها؟” أكمل سليم حديثه، كاشفًا عن صدمة جديدة لـزهراء.
“كيف؟” قالت زهراء بدهشة، وقد بدت عليها علامات عدم التصديق.
“بالأمس دخلت نور مع وليد، وتبدو هادئة وبدون المكياج الذي تضعه، ليتفاجأ الجميع من منظرها، ومنهم أنا.”
“والدتها السبب بذلك؟” قالت زهراء، وهي تحاول استيعاب ما تسمعه.
“علمنا بذلك بالأمس ،” قال سليم. “لقد كشف جدكِ الحقيقة، وقال إنها أخت زوجة عمها والدة عمار ولذلك شهدت مع عمار ضدها.”
بدا الحزن واضحًا على وجه زهراء، فاحتضنت سليم الذي ربت على ظهرها بحنان. كانت هذه الحقيقة الجديدة، عن معاناة نور وظلمها، تزيد من تعقيد المشاعر لديها، بين الألم الذي سببته نور لها، وبين التعاطف مع ماضيها المؤلم.
“صغيرتي، لا تحزني،” قال سليم لـزهراء، محاولاً تهدئتها. “لم أخبركِ لتحزني، ولكن لأخفف عنكِ سبب خيانة صديقتكِ. إنها تعاني من أزمة نفسية بسبب ما عانته. تخيلي، منذ مراهقتها وهم ينبذونها دون ذنب.”
“لقد وقفتُ أنا وجدي بجانبها،” قالت زهراء، متذكرة أيام صداقتهما.
“أعلم صغيرتي،” أجاب سليم.
“وعندما كانت والدتها تخبرها أنها بشعة وقبيحة، كنت أقول لها إنها جميلة،” أضافت زهراء، متأثرة بماضي نور المؤلم. “ولكنها لم تصدقني وبدأت تضع ذلك المكياج.”
احتضنها سليم وقال: “صغيرتي، أعلم أنكِ كنتِ نعم الصديقة وهي غدرت بكِ، ولكن انسَي الماضي. سنأخذ حقنا منهم صدقيني، بالطريقة التي تريدينها.”
“سليم، هل يمكن أن نسامحهم؟” قالت زهراء، وقد بدت عليها علامات التردد، فالمسامحة كانت موضوعًا شائكًا بعد كل ما حدث.
“الزمن كفيل بحل كل شيء،” أجاب سليم. ثم قال: “هيا سنستحم ونذهب للطبيبة.”
“لماذا؟” سألت زهراء، مستغربة طلبه.
“يجب أن تتحدثي مع الطبيبة بعد كل ما حدث،” أوضح سليم.
نظرت إليه زهراء بقلق: “لا أستطيع أن أخبرها بما حدث.”
“صغيرتي، لستِ مضطرة لأن تخبريها بشيء سوى أنكِ لا تنفرين مني،” قال سليم، محاولًا طمأنتها.
“أرجوك، لا داعي أن نذهب،” توسلت زهراء.
لكن سليم قبّل يدها وقال: “صغيرتي، أخاف أن تتعرضي لأي أزمة بسبب ما حصل بيننا، فمضاجعتي لكِ كانت خطأ في هذا الوقت.”
“هل ندمت؟” سألت زهراء، وعيناها تبحثان عن إجابة.
وضع سليم يده على فمها وقال: “أقسم لكِ لا. ولكن أخاف عليكِ، نفسيتكِ ومشاعركِ أهم عندي من كل شيء، ولكن لم أستطع التحمل.”
احتضنت زهراء سليم وقالت له بحنان: “لا تقلق، كنت أريدك كما كنت تريدني، ولن يحصل شيء.”
قبّل سليم يدها وقال: “أحبك زهرتي.” ثم قبّلها بشغف وحملها إلى الحمام ليستحما معاً.
بعد الانتهاء، اختار سليم لزهراء ملابس داخلية باللون الأحمر، لترتديها وتبرز بطنها.

“لا أريد الذهاب للطبيبة النفسية،” قالت زهراء بدلال وغنج.
قبّلها سليم وقال: “كما تريدي، ولكن أريد وعدًا. عندما تشعرين أنكِ بحاجة للتحدث معها أو أنكِ تتذكرين شيئًا حصل في الماضي، أن تخبريني.”
“نعم، أعدك،” قالت زهراء بدلال.
بعد ذلك، اختار لها سليم فستانًا بلون أحمر لترتديه، ونزلا معًا إلى الأسفل لمقابلة والديه.

نزلت زهراء وسليم إلى الأسفل، لتقابلهما حنان، والدة سليم، التي بادرت بالسؤال: “هل أنتِ بخير؟”
“نعم، أنا بخير، شكرًا لكم،” أجابت زهراء بابتسامة خافتة.
“أنتِ ابنتنا وهذا واجبنا،” قال علي، والد سليم، بابتسامة أبوية دافئة ابتسمت زهراء واحتضنته هو وحنان معًا.
دخلت تاليا الصغيرة، وركضت إلى حضن زهراء قائلة: “هل ما زلتِ تتألمين؟”
“لا يا صغيرتي، أنا بخير،” أجابتها زهراء بحنان.
“وأخي الصغير؟” سألت تاليا ببراءة.
“بخير صغيرتي،” أجابتها زهراء، مطمئنة إياها.
لتصمت زهراء فيقترب منها ويحتضنها ويقول ما رأيكم أن نذهب لتناول الأيس كريم لتقول زهراء نعم أنا أريد لتقول تاليا وأن بالعربي
سليم استأذن منهم، وخرج إلى الشرفة ليتصل بوليد. أراد الاطمئنان على نور، وأخبر وليد أنه قد أبلغ زهراء بكل التفاصيل.
قال وليد بقلق: “هل هي بخير؟”
أجاب سليم: “نعم، بخير، لا تقلق. سلّم لي على عمي مروان.” أغلق الخط معه، ثم عاد إلى الصالة.
قال سليم: “اتصلت بوليد.”
سألت زهراء: “هل هناك أي شيء؟”
أجاب سليم: “لا، لقد سألني عنكِ وقلتُ أنكِ بخير، وسألته عن زوجته.”
صمتت زهراء للحظة. اقترب منها سليم واحتضنها، ثم قال: “ما رأيكم أن نذهب لتناول الآيس كريم؟”
قالت زهراء بحماس: “نعم، أنا أريد!”
وأضافت تاليا: “وأنا!”


