أحجار على رقعة الشطرنج : التطورات الجديدة
بعد الاتصال مع سليم وفرحة الجميع بعودته أخذت زهراء تاليا معها للمطبخ ، وبدأتا معًا في تحضير قالب من التشيز كيك لـسليم. كانت رحاب تراقبهما من بعيد، تشعر بالحنان والعطف تجاه زهراء التي عانت الكثير.
اقترب علي من رحاب واحتضنها من الخلف، قائلاً بصوت هافت: “لا تقلقي. مشاعرها تجاه سليم واضحة، وتقبلها له واضح. الزمن كفيل بحل كل شيء، وبالغالب سليم وصل لشيء جديد.”
بعدها، ذهب الاثنان لتناول الشاي في الحديقة، يترقبان وصول سليم، ويأملان أن يحمل معه نهاية لكل هذه المعاناة.
بعد مدة، انضمت زهراء وتاليا إليهم في الحديقة. في تلك اللحظة، وصل سليم. ركضت زهراء باتجاهه، فضمها بحنان بالغ وقبّلها. ثم اقترب من تاليا، وهو ما زال محتضنًا زهراء، وقبّلها قائلاً: “اشتقت لكم.”
بعدها، اقترب من والديه وقبّل والدته ووالده. قال لوالدته: “أنا جائع،” وغَمَز بطرف عينه. فهمت والدته الإشارة، وأخذت زهراء معها قائلة: “تعالي معي لنخبر الخدم.”
جلس سليم مع والده علي في حديقة القصر، وبدأ بسرد الأحداث التي وقعت. كان علي يستمع بذهول، فالصدمات كانت تتوالى على مسامعه.
- مروان، والد وليد، علم بأن ابنه الوحيد كان متورطًا بشكل مباشر في قضية زهراء. لم يقتصر الأمر على ذلك، بل اكتشف أن طليقته، التي كان يعتقد أنها أم وليد، هي المحرضة الرئيسية وراء كل ذلك الأذى. والأكثر صدمة، أن وليد ليس ابنها في الحقيقة، بل هو ابن مروان من محبوبته الراحلة مريم.
- أما الجد أبو خالد، فصُدم هو الآخر بمعرفة أن لديه حفيدًا من مريم لم يكن يعلم بوجوده، وهو وليد. هذه الحقيقة وحدها كانت كفيلة بقلب موازين حياته رأسًا على عقب.
- بالإضافة إلى ذلك، كُشف عن تورط وليد في حادثة اختطاف ابنة خاله، وهي زهراء نفسها، التي لم يكن يعلم بوجودها أو بقرابتهما.
كانت هذه الحقائق كفيلة بأن تترك علي في حالة من الذهول، وقد شعر بالشفقة تجاه مروان والجد أبو خالد، اللذين كانا يواجهان هذه الكوارث الواحدة تلو الأخرى. لقد اجتمعت الأسرار المخفية لسنوات طويلة لتنفجر في وجه الجميع، تاركةً وراءها ألمًا كبيرًا وحاجة ماسة للمواجهة والتصالح.
انضمت رحاب إليهم من جديد، ومعها زهراء. لاحظت رحاب تغيّر علي وآثار الحزن على وجهه، فقررت أن تبادر. قالت لزهراء:
“خذي زوجكِ للأعلى ليستحم ريثما يتم تجهيز الطعام، ولا تتأخرا.”
استأذن سليم من والده، ثم احتضن زهراء وصعد معها إلى جناحهما. قبّلها سليم بشغف، ولاحظ تجاوبها الواضح معه، وكأنها تطلب المزيد. بدأ يفك أزرار قميصها، وما زال يقبّلها.
بدأ سليم بمداعبة نهديها وهي تتجاوب معه بحميمية. ابتعد عنها بعد فترة قصيرة لالتقاط أنفاسهما، وقال: “اشتقت لكِ كثيرًا.” ثم قرص حلمة صدرها برفق وقال: “أنا جائع، ولكن لهذا.
” دفعها برفق باتجاه السرير، وأزال قميصها بالكامل، ثم بدأ برضاعة صدرها ومصه بطريقة أثارت جنونها.
بينما كان سليم يمسك بيدي زهراء للأعلى، انتبه لنفسه فجأة وتذكر كلام الطبيبة النفسية. ضمها إلى صدره بحنان، وقبّل رقبتها، تاركًا إياها قليلاً في حضنه حتى يهدئا.
“أريدك،” قال سليم، وهو ينظر في عينيها. لاحظ ترددًا طفيفًا في نظرتها، فقال مراوغًا: “أريد أن تساعديني في الحمام فأنا متعب.”
“سأجهز الحمام لك،” قالت زهراء، وبدأت بالتحرك. تبعها سليم قائلاً: “تساعديني بكل شيء.”
دخلا معًا إلى الحمام، وملأت زهراء الحوض بالماء الساخن مع الزيوت العطرية. جلس سليم في الحوض، وبدأت زهراء بفرك جسده بخجل. بدأ سليم بالتكلم معها، محاولاً تشتيت انتباهها وإزالة خجلها. كانت تلك اللحظات، رغم بساطتها، كفيلة بتقريب المسافات بينهما، وبناء جسر من الثقة والراحة في ظل كل الظروف الصعبة التي يمران بها.
“زهرتي، هل تتمنين أن يكون لك أقارب؟ ابن عم، ابن عمة، ابن خال، أو هكذا؟” سأل سليم زهراء، وهو يفرك جسدها بلطف.
أجابت زهراء بحزن: “نعم جدًا. فلدي أولاد خال، ولكن كلهم مسافرون ولا أعلم عنهم شيئًا. وأبي كان وحيدًا هو وعمتي مريم، توفيت باليوم الذي ولدت فيه. وأبي بالرغم من كل قسوته، يعتبرني مصدر شؤم.”
لاحظ سليم الفرحة التي لمعت في عينيها عندما سألها: “لو كان لك ابن عمة، هل ستفرحين؟” أجابته على الفور: “أجل جدًا.”
“لنفرض ظهر في حياتك شخص الآن،” تابع سليم حديثه مع زهراء، “وكان قريب لكِ، مثلاً ابن عمتك المتوفية، هل ستفرحين؟”
“أجل،” أجابت زهراء، وعينا تتلألآن بالأمل.
أكمل سليم حديثه، محاولًا التمهيد للحقائق الصعبة، مباغتًا إياها بالسؤال: “لو كان هذا الشخص قد تسبب لكِ بأذية ما؟”
ماذا ستكون ردة فعل زهراء على سؤال سليم المفاجئ؟ وهل ستكون مستعدة لسماع الحقيقة كاملة عن وليد؟



