أحجار على رقعة الشطرنج : أمل جديد يشرق
عاد سليم وجلس مع الجد أبو خالد ومروان. في تلك اللحظة، دخل وليد ونور، فاستغرب الجد ومروان من منظرها. كانت هادئة وجميلة، على عكس المعتاد.
حاول سليم تخفيف حرجها فقال: “هل أنتِ بخير؟” أجابت نور: “نعم، شكرًا على كل شيء.”
لاحظ الجد أن سليم يحاول تهدئة الجو، فقال: “نور ابنتي، هل يمكن أن تجهزي لنا الشاي؟” أجابت نور بحماس: “طبعًا جدي!” وذهبت لتحضر الشاي.
“هل هذه نور نفسها؟” سأل مروان بدهشة.
“أبي نور ليست كما تظهر شكلها السابق لا يدل على مضمونها، أرجوك أعطنا فرصة ،” قال وليد، فضمه والده إلى صدره قائلاً: “كما تريد.”
قطعت نور صمتهم وهي تحمل صينية الشاي. قدمته للجد، الذي بادرها بالشكر، فابتسمت له. لاحظت صمت الجميع، فاستأذنت منهم لتعود إلى غرفتها.
لكن مروان قاطعها قائلاً: “اجلسي معنا، سنتحدث قليلاً.” ابتسم له وليد، وجلست نور بجانبه، يمسك يدها ويضغط عليها محاولاً مساندتها.
“جدي، هل زهراء بخير؟” سألت نور، وعلامات القلق بادية على وجهها.
“نعم، هي بخير مع زوجها،” أجاب الجد أبو خالد.
“أتمنى أن تسامحني، وأنا مستعدة لأي عقاب لأُكفّر عن ذنبي،” قالت نور بنبرة يملؤها الندم.
“الموضوع يحتاج وقت،” قال سليم. “وحاليًا يجب أن تبقى الأمور مبهمة ولا تنتشر الأخبار.”
“حسنًا،” قالت نور.
حاول الجد تهدئة الجو قائلاً: “نور ابنتي، أنتِ جميلة هكذا بدون ذلك المكياج الذي كنتِ تضعينه.” ابتسمت له نور، بينما ضغط وليد على يدها في محاولة لمساندتها.
أكمل مروان: “نعم يا عمي، هذا صحيح. فحتى مظهرك كان يوحي بأنكِ فتاة سيئة.” نظرت نور إليهم بحزن، فأكمل مروان مسرعًا: “ولكنكِ جميلة ولستِ كذلك.”
“أمها هي السبب بذلك،” قال وليد، مدافعًا عن نور. “فكانت تقنعها أنها بشعة وذات منظر قبيح ويجب أن تضع المكياج الصارخ لتنال الإعجاب.”
“لن تراها جميلة،” قال الجد. “فهي ليست والدتها.”
“ماذا؟” قالت نور و وليد في آن واحد، وقد بدت الصدمة عليهما.
“ألا تعلمين أن والدتكِ توفيت وهي تلدكِ؟” كشف الجد الحقيقة الصادمة. “وتزوج والدكِ من أخت زوجة عمكِ، والتي كانت تكره والدتكِ كثيرًا. ولكن عمكِ [والد مروان] أصر عليه بحجة رعايتكِ، ولذلك هي تدافع عن ابن أختها [عمار].”
تفاجأت نور تمامًا. “لم أكن أعلم بذلك! وأبي لم يخبرني!” ثم أضافت بحزن: “ولكن أبي يحملني المسؤولية أيضًا.”



