382682229405745155 (7)

خاضعة ولكن : الفصل الثامن

خاضعة ولكن :خيوط السيطرة والخضوع

استيقظت تيا في صباح اليوم التالي على شعور غريب. كان مزيجاً من الهدوء والترقب نامت بعمق غير معتاد، وكأن كلمات القاسم قد ألقت سحراً على روحها المتعبة أرسلت رسالة

للقاسم ثم نهضت من سريرها، وشعرت بأن شيئاً ما قد تغير لم يعد المنزل يبدو لها كمكان آمن بالكامل، بل كمكان تحتاج فيه للحماية.

ارتدت ملابسها بهدوء، ثم توجهت إلى المطبخ حيث كانت والدتها تعد الإفطار كان والدها يجلس على الطاولة، يقرأ الجريدة بصمت، لكن الجو كان مشحوناً بالتوتر الذي خلفه توبيخه

لها الليلة الماضية  لم يتحدث معها، ولم تنظر هي إليه.

بعد الإفطار، استعدت تيا للذهاب إلى عملها وقبل أن تغادر، لمحت والدتها تهمس شيئاً لوالدها، فنظر الأخير إلى تيا بنظرة لم تستطع تيا تفسيرها كانت نظرة تحمل شيئاً من المفاجأة،

أو ربما الغضب المكبوت.

وصلت تيا إلى الشركة، وشعرت بالراحة عندما رأت وجه آدم، المدير التنفيذي. كان آدم صديقاً لها، وزميلاً جيداً، لكنها لم تدرك حتى الآن كم كان القاسم يثق به بدأت عملها كالمعتاد،

لكن عقلها كان مشغولاً بما حدث الليلة الماضية، وبوعود القاسم في منتصف الظهيرة، اهتز هاتف تيا برسالة جديدة من القاسم:

“هل أنتِ في مكتبكِ؟ اتصلي بي “استأذنت تيا من آدم،وتوجهت إلى الحمام، ثم اتصلت بالقاسم.

خاضعة ولكن :خيوط السيطرة والخضوع

“كيف حالكِ يا صغيرتي؟” جاء صوته عميقاً وهادئاً، وكأن شيئاً لم يحدث.

“بخير… أنا في العمل الآن،” أجابت تيا بتوتر طفيف. “ماذا حدث؟ هل… هل تحدثتَ مع والدي؟”

ضحك القاسم بهدوء. “لا تقلقي على والدكِ يا تيا. أعتقد أنه تعلم درساً اليوم لن ينساه بسهولة.”

“ماذا فعلتَ؟” سألت تيا بفضول ممزوج بالخوف.

“ليس مهماً ما فعلتُ، الأهم أنكِ لن تتعرضي للتوبيخ بهذه الطريقة مرة أخرى،” قال القاسم بنبرة حازمة. “دعيني أخبركِ شيئاً، يا صغيرتي. والدكِ مدين لي بمبلغ لا يستهان به من المال،

وهو يعلم جيداً أنني أستطيع أن أفقده كل ما يملك بلمسة زر.” اتسعت عينا تيا بصدمة  فلم يخطر ببالها قط أن والدها يمكن أن يكون في مثل هذا الموقف “مدين لكَ؟”

“نعم،” أكد القاسم بهدوء قاتل “ولهذا السبب، عندما اتصلتُ به اليوم، أوضحتُ له بعض الأمور  أوضحتُ له من أنتِ، ومن أنا، وماذا سيحدث إذا ما فكر مجدداً في رفع صوته عليكِ مرة أخرى.”

تنهدت تيا بعمق و شعرت بمزيج من الراحة والخوف الراحة لأنها تعلم أن والدها لن يوبخها مجدداً، والخوف من حجم سيطرة القاسم على حياتها وحياة عائلتها.

“أعلم أن هذا قد يكون صادماً لكِ،” تابع القاسم، وكأنه يقرأ أفكارها. “لكنني وعدتكِ بالحماية، وهذا هو أسلوبي في الوفاء بوعودي. أريدكِ أن تشعري بالأمان التام معي، وأن تعلمي أنني

سأزيل أي عقبة من طريقكِ.”

“هناك شيء آخر أريدكِ أن تعرفيه يا تيا،” قال القاسم بعد صمت قصير “لقد قمتُ بتغيير بعض الأمور في عملكِ أيضاً سأقوم بترقيتكِ إلى منصب أفضل بكثير، مع راتب أعلى.

وسيصبح عملك  تحت إشرافي، حتى لو كنتُ أدير العمل عن بُعد.

شعرت تيا بالدوار من كمية المعلومات التي تلقيتها. ترقية؟ العمل مباشرة تحت إشراف القاسم؟ كانت حياتها تتغير بسرعة كبيرة، وكأنها قطعة شطرنج تحركها يد خفية.

“ولكن… سيدي…” بدأت تيا، لكن القاسم قاطعها.

“القاسم،” صحّح بصوت هادئ لكن حازم. “لقد اتفقنا على هذا يا صغيرتي.”

“القاسم،” أعادت تيا بتلعثم. “أنا… أنا لا أعرف ماذا أقول. شكراً لكَ.”

“لا داعي للشكر يا تيا،” قال القاسم. “هذه هي البداية. بداية حياة جديدة لكِ، حياة ستكونين فيها محمية، وآمنة، وملكي. والآن، عودي إلى عملكِ. سأتصل بكِ لاحقاً.”

أغلقت تيا الخط، وعادت إلى مكتبها وهي تشعر وكأنها في حلم  نظرت إلى شاشة حاسوبها، ثم إلى زملائها، وكل شيء بدا مختلفاً الآن.

قضت تيا بقية يوم عملها في ذهول. كانت كلمات القاسم تتردد في رأسها كصدى. ترقية؟ راتب أعلى؟ العمل مباشرة تحت إشرافه؟ كان الأمر مذهلاً، لكنه كان مخيفاً أيضاً.

شعرت وكأن حياتها لم تعد ملكاً لها وحدها، بل أصبحت متشابكة بشكل لا رجعة فيه مع حياة هذا الرجل القوي والغامض.

عندما حان وقت الانصراف، غادرت تيا الشركة بمفردها  فقد أخبرها القاسم أنه مشغول ولن يأتي لاصطحابها و كانت تفكر في رد فعل والديها عندما يعلمان بالترقية.

هل سيعبرون عن سعادتهم، أم أنهم سيشكّون في الأمر؟

وصلت تيا إلى المنزل، ووجدت الجو هادئاً بشكل غير معتاد. كانت والدتها في المطبخ، ووالدها يجلس أمام التلفاز. لم يوجه لها أي كلمة، ولم تنظر هي إليه  شعرت تيا بالارتياح، لكنها

لم تستطع التخلص من الشعور بأن هذا هدوء ما قبل العاصفة في المساء، وبينما كانت تيا في غرفتها، تلقّت مكالمة من القاسم.

“كيف كان يومكِ يا صغيرتي؟” سأل بصوته الذي يبعث على الراحة.

“كان… غريباً،” أجابت تيا بصدق. “كل شيء يبدو مختلفاً الآن.”

“هذا طبيعي،” قال القاسم. “التغيير قد يكون مخيفاً في البداية، لكنه ضروري أحياناً. هل تحدث والدكِ معكِ؟”

“لا،” أجابت تيا. “لقد كان هادئاً جداً. لم يقل شيئاً عن الليلة الماضية.”

ابتسم القاسم ابتسامة خفية. “ممتاز. هذا ما كنتُ أتوقعه. الآن، أريدكِ أن تستعدي لغدٍ. هناك الكثير الذي يجب أن تتعلميه.”

في الأيام التالية، بدأت حياة تيا تتغير بشكل جذري استلمت منصبها الجديد في الشركة، ووجدت نفسها أمام مسؤوليات أكبر بكثير مما كانت تتوقعه. كانت تجلس في مكتبها الجديد،

الأكبر والأفخم، تشعر بأنها في عالم آخر وكان القاسم يتصل بها يومياً، وأحياناً عدة مرات في اليوم. لم تكن مكالماته مقتصرة على العمل فقط. كان يسألها عن يومها، عن شعورها،

وعن أي شيء قد يزعجها فكان يعطيها نصائح حول كيفية التعامل مع المواقف المختلفة في العمل، وكيفية اتخاذ القرارات الصعبة.

“تيا،” قال القاسم في إحدى مكالماته، “القوة الحقيقية ليست في الصراخ أو التهديد. إنها في القدرة على التحكم في كل شيء حولكِ، في جعل الآخرين يذعنون لإرادتكِ دون أن يدروا.”

“لكن… كيف أفعل ذلك؟” سألت تيا، وقد بدأت تشعر بالإلهام من كلماته.

“عليكِ أن تفهمي الناس يا صغيرتي. أن تعرفي نقاط ضعفهم وقوتهم. أن تستخدمي كل ما تملكين لخدمة أهدافكِ. هذا ما أفعله أنا. وهذا ما سأعلمكِ إياه.”

كانت تيا تستمع إليه بانبهار. كان القاسم يعلمها دروساً في الحياة لم تكن لتحلم بها. لم يكن مجرد رجل سادي سيطر على حياتها، بل كان معلماً، ومرشداً.

في نهاية يوم العمل التالي، عندما حان وقت الانصراف، اتصلت تيا بالقاسم لتخبره أنها ستغادر الشركة.

“القاسم، لقد انتهى دوامي. هل… هل ستمر لأصطحابي؟” سألت بتوتر، متمنية أن يقول نعم.

جاء صوته من الهاتف ببعض الانشغال. “لا يا صغيرتي، أنا مشغول قليلاً الآن. هناك سيارة ستكون في انتظاركِ بالخارج لتوصلكِ إلى المنزل. لا تقلقي.”

شعرت تيا بخيبة أمل خفيفة، لكنها لم تجرؤ على إبداء ذلك “حسناً… ولكن…” بدأت تيا، متوقفة عند كلمة “ولكن” كانت تريد أن تقول له أنها اشتاقت لوجوده اشتاقت للراحة والأمان

الذي تشعر به فقط عندما يكون بجانبها. لكنها ابتلعت الكلمات “ولكن ماذا؟” سأل القاسم، ملاحظًا ترددها.

صمتت تيا للحظة، ثم أجابت بصوت خفيض: “لا شيء سيدي. شكراً لك.”

“القاسم،” صحح لها مرة أخرى بلطف. “إلى اللقاء يا صغيرتي.”

أغلقت تيا الخط، وتوجهت إلى الخارج. كانت سيارة فخمة سوداء تنتظرها بالفعل، وسائق يرتدي زيًا رسميًا فتح لها الباب جلست في المقعد الخلفي، ونظرت إلى الشوارع المزدحمة

وهي تتساءل عن هذا الرجل السادي الذي بات يسيطر على كل تفاصيل حياتها، حتى على مشاعرها ورغباتها.