ترويض البيبي جيرل : كشف الأسرار
بعد رحيل الشيخ مع السائق جلس عمر مع المحامي وكاسر، بينما كانت ليلى منهمكة في إعداد القهوة. بدأ عمر يحكي لهما كل ما حصل معه منذ اكتشافه للرسالة الغريبة، شارحاً تفاصيل التهديد المبطن، والقلق الذي شعر به، والقرار الذي اتخذه بالزواج من ليلى لحمايتها. كان كاسر يستمع بانتباه شديد، وجهه يعكس الجدية والقلق، بينما كان المحامي يفكر بالفعل في الخطوات القانونية الممكنة.
بعد أن انتهى عمر من حديثه، كان الصمت يخيم على الغرفة للحظات. كاسر، وهو ينظر إلى عمر بجدية، كان أول من تحدث: “قرار الزواج كان في محله يا عمر. فعلى الأقل، لو قرر هذا الشخص فضح علاقتك بها، سيكون لها مبرر. والأهم، أن الفتاة لن تفضح.”
تدخل عمر على الفور، محاولاً تبرئة ليلى في نظر المحامي: “الفتاة لن تفضح!” قال بنبرة حادة. “فصحيح ليلى معي، ولكن لا يوجد شيء بيننا سوى أنني أخاف عليها، ووالديها سافروا، وهي وحدها.”
استغرب كاسر اندفاع عمر في الدفاع عن ليلى بهذا الشكل، فهو يعلم كل شيء عن طبيعة علاقتهما. لكنه أدرك أن السبب الحقيقي وراء هذا الدفاع هو المحامي. عمر لا يريد أن ينظر المحامي إلى ليلى نظرة خاطئة، أو أن يظن بها السوء.
ربّت كاسر على كتف عمر بتفهم. “أعلم ذلك يا عمر، وأثق بك. ولكن الناس يهمها الظاهر،” قال كاسر بهدوء، محاولاً توضيح وجهة نظر المجتمع.
رد المحامي على الفور، مؤيداً كلام كاسر: “معك حق.” فيجب مراعاة الظروف المجتمعية خاصة في مثل هذه الظروف الحساسة.
ظل عمر صامتاً للحظة، يستوعب كلامهما. كان يدرك أن ما يحدث بينه وبين ليلى يخصهما وحدهما، لكن العالم الخارجي له قواعده ونظرته الخاصة.
بعد أن أكد المحامي وكاسر على أهمية الزواج من الناحية الاجتماعية، استأنف المحامي حديثه، وقد بدا عليه التفكير العميق: “يا سيد عمر، من يعلم بأن هذه الشقة لك؟ فأنا لم أكن أعلم بوجودها حتى اتصلت بنا الآن، بالرغم من أنني محاميك الخاص.” كانت هذه الملاحظة تزيد من غموض الموقف، وتؤكد أن مصدر التهديد يمتلك معلومات دقيقة وحساسة.
استمع كاسر باهتمام بالغ لكلمات المحامي. طوال فترة عمله مع عمر، كان كاسر يعرف حدود الأسرار. “شقتك لا أحد يعلم بوجودها سواي أنا وأنت، وقاسم،” قال كاسر، مستعرضاً دائرة الأشخاص القلائل الذين يمتلكون هذه المعلومة.
توقفت المحادثة للحظة، بينما كانت عيون عمر وكاسر تتبادلان النظرات، فاسم “قاسم” أثار سؤالاً ضمنياً.
ثم سأل كاسر، وهو يحاول تتبع خيوط الأدلة: “هل الورقة مكتوبة بخط اليد؟”
نظر عمر إليه باستغراب، ثم أجاب: “لماذا؟”
أوضح كاسر: “لنعلم إن كان خط قاسم.”
أجاب عمر على الفور: “لا، مطبوعة طباعة.” كانت إجابة عمر تحبط هذه المحاولة لتحديد مصدر الرسالة من خلال خط اليد، مما يعيد الغموض إلى الواجهة. فكونها مطبوعة يجعل تحديد المرسل أصعب بكثير، وقد يعني أن المرسل حرص على إخفاء هويته بعناية فائقة.
بعد أن تبددت فكرة خط اليد كدليل، نظر كاسر إلى عمر بجدية، وقرر التحرك. “سأرسل أحد الأشخاص لمراقبة قاسم،” قال كاسر بحزم. “وكذلك سنتخذ إجراءات لحمايتك وحماية ليلى.” كان واضحًا أن كاسر يأخذ التهديد على محمل الجد، خاصة وأن قاسم هو الشخص الوحيد الآخر الذي يعرف بوجود هذه الشقة.
ثم، وبصوت فيه قليل من الشك، أضاف كاسر: “هل يمكن أن يكون قاسم؟” توقف للحظة، ثم تابع، وهو يطرح السيناريو المحتمل الذي يدور في ذهنه: “لأنك وبخته بسببها، واعتقد أنك فعلت ذلك لتحصل عليها.”
فعمر كان قد وبخ قاسم بشدة في الماضي بسبب تصرفاته تجاه ليلى، وهذا التوبيخ قد يكون قد زرع بذرة الانتقام في نفس قاسم، أو جعله يعتقد أن عمر مهتم بليلى لأسباب أخرى غير “حماية الموظفة”.
نظر عمر إلى كاسر، أدرك أن الشكوك تحوم الآن حول قاسم بشكل كبير. لم يكن هذا مجرد تهديد، بل ربما كانت محاولة من قاسم للانتقام أو لإثبات شيء ما.
“لا أعتقد،” قال عمر بحزم، محاولاً استبعاد قاسم من دائرة الشك. “فعندها لم أكن أعرف ليلى وكانت علاقتي بها سطحية جداً. والموضوع مر عليه أكثر من ثمانية أشهر.” كان عمر يحاول إقناعهما بأن الدافع المزعوم لقاسم ضعيف، وأن الوقت قد طال على الحادثة لتكون هي السبب المباشر لهذا التهديد.
استمع المحامي إلى منطق عمر، لكنه كان يفكر بطريقة عملية أكثر، تركز على الأمان الظاهري. “يجب أن تبتعد عنها قليلاً،” قال المحامي. “وسنضع لها حماية.”
كانت هذه النصيحة تهدف إلى تقليل تعرض ليلى للخطر الظاهر، وإبعادها عن عمر مؤقتًا كإجراء احترازي. كما أنها ستبدو كإجراء طبيعي في نظر أي مراقب خارجي، بدلاً من إظهار العلاقة القوية التي قد تثير المزيد من الشكوك والتهديدات.


