حكايتي مع الاغتصاب :الاستعداد للمواجهة الكبرى
وقف عمر ونظر إليّ بعينين ثاقبتين. “تعالي يا لبوتي،” قال، صوته يحمل مزيجًا من الأمر والحنان. “يجب أن تبدين في أبهى حلة، فأنتِ زوجة الأسد.”
ابتسمتُ فالكلمات كانت تلامس جزءًا عميقًا في روحي. قمتُ من مكاني، وما زلتُ أشعر ببعض الألم الخفيف من أحداث الليلة الماضية، لكن الإثارة والقلق على ما هو قادم طغيا على كل شيء. اتجهنا نحو خزانة الملابس الكبيرة التي كشفت عن محتوياتها المثيرة للدهشة.
“ماذا سنرتدي؟” سألته، محاولةً التظاهر بالهدوء. “شيئًا يظهر أنوثتكِ الطاغية” قال عمر وهو يمرر أصابعه على فستان من الحرير الأسود الناعم. “لا يمكن أن أقدم زوجتي للعالم وهي ترتدي أي شيء.” “لكن… أهلي…” بدأتُ، لكنه قاطعني بنظرة حازمة. “لا تقلقي. سأكون بجانبكِ في كل خطوة. هم سيرون كيف أعبدكِ، وكيف أنكِ ملكة قلبي. هذا هو ما يهم.”
بينما كنتُ أرتدي الفستان الأسود الذي اختاره لي، والذي كان يبرز منحنيات جسدي بشكل ساحر، شعرتُ بنظراته الحارة تتبعني. ساعدني في إغلاق السحاب، وكانت لمساته على ظهري تثير قشعريرة ممتعة. التفتُّ إليه، وكان يرتدي بدلة داكنة تبرز عضلات جسده، مظهره يوحي بالقوة والسيطرة.
“جاهزة يا لبوتي؟” سأل، وهو يمسك بيدي ويضع قبلة خفيفة على خاتم زواجنا السري.
“أجل” قلتُ، محاولةً جمع شجاعتي.
“أحبكِ يا ملكتي،” قال، وسحبني في عناق قوي قبل أن نخطو معًا نحو المجهول.
بينما كنا في السيارة، الصمت كان يلفنا، لكنه لم يكن صمتًا هادئًا. كان صمتًا يصرخ بالأسئلة والمشاعر المتضاربة داخلي. جسدي الذي كان قبل أيام يرفض أي لمسة، أصبح الآن يتوق لعنف عمر وحنانه. كيف انقلبتُ هكذا؟ كيف أصبحتُ أشتهي الكدمات وعلامات الملكية؟ كانت يد عمر تمسك بيدي بقوة، لمسة مطمئنة، لكنها كانت أيضًا تذكيرًا بتملكه.
“أخاف يا عمر،” همستُ أخيرًا، كاسرةً حاجز الصمت. شدّ على يدي. “مما تخافين يا لبوتي؟” “من ردة فعلهم. من أن لا يتقبلوا. من أن يروا شيئًا خاطئًا فيّ.” “لا شيء خاطئ فيكِ. أنتِ أجمل ما حدث لي. وسأجعلهم يفهمون ذلك. سنواجههم معًا. لا تنسي، نحن فريق واحد.” كلماته كانت قوية، لكنها لم تزل كل مخاوفي. هل كنتُ سأندم على هذا؟ هل هذا الجنون مؤقت؟ أم أنها الحقيقة التي كنتُ أهرب منها طوال حياتي، وأنني أخيرًا وجدتُ من يروض الجانب الجامح فيّ؟
تذكرتُ نظرات أمي الحنونة، وسلطة أبي التي لم يفرضها بقوة أبدًا. كيف سيستوعبان أن ابنتهما التي لطالما كانت نموذجًا للرزانة قد وقعت في حبٍ بدأ بهذا الشكل؟ أحسستُ بمرارة في حلقي. لكني نظرتُ إلى عمر، إلى تلك العيون التي أصبحتُ أغرق فيها، ووجدتُ قوة غريبة تدفعني للمضي قدمًا. لم يكن هناك عودة.
وصلنا إلى منزل أهلي. كانت الأجواء هادئة، لكنني شعرتُ بتوتر يرتفع في كل خلية بجسدي. فتحت أمي الباب، ابتسامتها الحنونة ارتسمت على وجهها، لكنها تلاشت بمجرد أن رأت عمر يقف خلفي، يمسك بيدي.
“لولا… من هذا؟” قالت أمي بصوتٍ خافت، عيناها تتسعان بذهول وهما تلاحظان الخاتم في يدي.
“مرحبًا يا خالتي،” قال عمر بصوته الرخيم، وهو يتقدم بخطوة. “أنا عمر، وأنا زوج لولا.” سادت لحظة صمت طويلة، ثقيلة كالحجر. ظهر أبي من خلف أمي، نظرته كانت حادة. “زوج؟ ما هذا الهراء؟”
بدأ عمر يتحدث، صوته قوي وواثق، يحكي عن حبه لي، عن رغبته في الزواج مني أمام الله والناس، متجاوزًا كل البروتوكولات المعتادة. كان يذكر تفاصيل عني، عن أحلامي، عن كل ما أعرفه ولا يعرفه سواي. أهلي كانوا مصدومين، لا يقاطعونه. كان يصف حبه لي بطريقة يمكن أن تجعل أي شخص يصدقه، لكنها كانت تتجاهل تمامًا الطريقة التي بدأت بها علاقتنا.
أبي، الذي عادة ما يكون هادئًا، انفجر أخيرًا. “هل جننتِ يا لولا؟ هذا الرجل… من هو؟ وماذا تقولين عن الزواج؟” “أبي، أرجوك… دعني أشرح،” قلتُ، صوتي يرتعش.


