أحجار على رقعة الشطرنج : زهراء والسر الذي هزّ حوران

أحجار على رقعة الشطرنج : الفصل الثامن عشر

أحجار على رقعة الشطرنج : مفاجأة غير متوقعة

بعد أن بدأ سليم في مراقبة مروان والد واليد ، لاحظ شيئًا غير متوقع على الإطلاق فذهابه المتكرر إلى منزل جد زهراء  أثار فضول سليم بشدة، وقرر أن يسأل جد زهراء مباشرة عن سبب هذه الزيارات.

وعندما سأله أنكر الجد معرفته بأي سبب لهذه الزيارات، لكن سليم لاحظ توتره  فلم يرق هذا لسليم، فقد كان حدسه يخبره أن هناك شيئًا ما يحاول الجد إخفاءه.

قرر سليم على الفور توسيع نطاق مراقبته لتشمل جد زهراء أيضًا و تفاجأ سليم بقرار الجد المفاجئ بالعودة إلى حوران. هذا القرار المفاجئ لم يزد سليم إلا شكوكًا، وجعله يعتقد أن هناك سرًا أكبر بكثير مما كان يتصور.

لم يكتشف سليم فقط أن مروان كان على علاقة بـابنة أبو خالد، بل تبين أنه قد تزوج منها بالسر. كان السبب وراء هذا الزواج السري هو المعاملة السيئة التي كان يتلقاها من زوجته.

ولكن القدر لم يمهلهما طويلاً، فبعد فترة من الزمن، اكتشفت زوجته الأولى أمرهماو قررت الانتقام، فدفعت المال لأحدهم ليقوم بقتل الزوجة السرية في نفس اليوم الذي ولدت فيه زهراء.

وُلِدت زهراء شبيهة بجدتها الراحلة وعمتها مريم، مما جعلها تحظى بحب الجميع، ماعدا والدها الذي كان يعتبرها مصدر شؤم واستمر الجميع في إخفاء الحقيقة لكي لا يفضحوا الزواج السري خصوصاً بعد وفاة مريم في ظروف غامضة لم يكتشفوها إلا بعد عدة سنوات

بعد أن اكتملت الصورة في ذهنه، ذهب سليم إلى الجد أبو خالد، وقرر أن يواجهه بالمعلومات الصادمة التي حصل عليها. جلس أمامه، وبدأ يسرد ما عرفه عن الزواج السري لمروان من مريم  ابنة أبو خالد، وعن ولادة زهراء، وموت عمتها الغامض.

تنهد الجد أبو خالد بعمق، وقد ارتسمت على وجهه علامات الحزن والأسى، ثم بدأ يحكي القصة كاملة لسليم، مؤكدًا كل ما اكتشفه سليم مضيفاً بعض التفاصيل المؤلمة.

عندما انتهى الجد من حديثه، نظر سليم إليه بجدية وقال: “لقد جئت لأعلم إن كان مروان له علاقة بمقتل شقيقك أم لا. فكما أعرفه، هو رجل خلوق، وإن كان منافسًا لكم في العمل، ولكنه لا يقتل صحيح أن ولده ذو سمعة سيئة، ولكن أباه لا يقتل.”

“وكيف ستعرف؟” سأل سليم الجد أبو خالد، محاولاً فهم خطته.

رد الجد بهدوء وثقة: “سأتصل به وأطلب منه أن يأتي إلى هنا، وستستمع أنت لكل ما نقوله.” وافق سليم على الفور، وسارع الجد بالاتصال مروان مروان . لبى مروان طلبه على الفور، وحضر إلى منزل الجد.

“لقد جئت لأطمئن عن زهراء يا عمي،” قال مروان بنبرة تحمل بعض الود والحزن. “تعلم كم أحبها، فهي شبيهة مريم. صحيح أنني لا أستطيع إظهار مشاعري وعلاقتي بكم، ولكن أقسم أنني أعتبرها كابنتي. ولقد طردت نور من منزلي ومنعتها من دخوله لأنها فضحت زهراء.”

نظر الجد إلىمروان  بنظرة ذات معنى، ثم قال بصوت هادئ ولكنه يحمل ثقلاً: “نور لم تفضح زهراء وحسب… بل كانت ممن ساهموا في ذلك.”

“ماذا؟” قال مروان باستغراب شديد، وقد بدت الصدمة واضحة على وجهه.

“نعم يا بني،” ردالجد  أبو خالد، وصوته يحمل ثقلاً. “فغيرتها منها جعلتها تساعد أحدهم للانتقام من صغيرتي زهراء.”

ارتسمت علامات الصدمة على وجه مروان . “ولكن كيف؟ ولماذا؟ ومن هذا الشخص؟” سأل بذهول، يكاد لا يصدق ما يسمع.

تنهد الجد أبو خالد، ثم بدأ يقص عليه القصة كاملة فحكى له كيف قاموا بتخدير زهراء ووضعها في قصر أبو آدم، وكيف تم إعطاء سليم منشطاً جنسياً مع مخدر، لتكتمل فصول المؤامرة الدنيئة التي دُبرت ضد زهراء وسليم.

كانت كل كلمة تخرج من فم الجد تزيد من صدمة مروان، الذي لم يكن يتخيل أن ابنه قد يتورط في مثل هذه الجرائم البشعة.