حكايتي مع الاغتصاب : ظهور آدم المفاجئ

حكايتي مع الاغتصاب : الفصل الحادي عشر

حكايتي مع الاغتصاب : ظهور آدم المفاجئ

في تلك اللحظة الحرجة، سمعنا طرقًا على الباب. كانت طرقة قوية ومستعجلة. فتحت أمي الباب مرة أخرى، وإذا بـآدم يقف هناك، وجهه شاحب، وعيناه تحملان خليطًا من الغضب والخيبة. “لولا! ما الذي يحدث هنا؟” قال آدم، وعيناه تتوقفان على يد عمر الممسكة بيدي، ثم على الخاتم اللامع.

نظرتُ إلى عمر، الذي لم تتغير ملامح وجهه، بل زاد ثباتًا وقوة. كان ينظر إلى آدم بنظرة تحدٍ واضحة. الجو أصبح مشحونًا بالتوتر، وكأن قنبلة على وشك الانفجار.

“ماذا تفعل هنا يا آدم؟” قال عمر بصوتٍ هادئ لكنه يحمل تهديدًا واضحًا. “أنا هنا لأخطب لولا! أنتَ من تكون لتتدخل بيننا؟” رد آدم بغضب، وعيناه تشتعلان. “أنا زوجها،” قال عمر ببساطة، وشدّ يدي بقوة، ليزيد من غضب آدم. “زوج؟ أنتَ تكذب! لولا، هل هذا صحيح؟” التفتَ آدم إليّ، وكأنني سأنكر ما حدث.

قبل أن أجيب، تدخل أبي، صوته كان يرتجف من الغضب والحيرة. “يا آدم، لقد جئتَ قبل أيام وأخبرتني أنك تحب لولا وتريد أن تتم الأمور بسرعة لأن هناك ‘شخصًا سيئًا’ يحاول التقرب منها! هل كنتَ تتحدث عن هذا الرجل؟”

في تلك اللحظة، لم يتحمل عمر. انفجرت عيناه بالغضب، وتصلبت عضلات وجهه. دفعني برفق خلفه، ثم انقضّ على آدم كـأسد هائج. “أيها الحقير! كنتَ تعلم بحبي للولا! كنتَ تراقب! ومع ذلك، تجرأتَ على المجيء لعائلتها لتقنعهم بما تراه أنت مناسبًا؟ لم تكتفِ برفضها لكَ، بل أردتَ أن تتلاعب بمشاعر أهلها!”

وبدأ عمر يضرب آدم بلا رحمة. لكمات قوية انهالت على وجه آدم وجسده، صرخات أبي وأمي ملأت المكان، بينما كنتُ أقف مصدومة، أرى رجلي، أسدي، يدافع عني بشراسة لم أرها من قبل.

كل ضربة كانت تحمل سنوات من الحب الصامت، من التملك الخفي الذي انفجر الآن في وجه من حاول الاقتراب من “ملكته”.

“عمر! توقف! كفى!” صرخ أبي بصوتٍ عالٍ، حاول أن يمسك عمر من ذراعه، لكن عمر كان في حالة هياج غير مسبوقة. أمي كانت تصرخ باسمي، تبدو عليها علامات الرعب وهي ترى هذا المشهد العنيف في عتبة منزلها. “يا رجل، ما الذي تفعله في بيتي؟!” صاح أبي، وهو يحاول الفصل بينهما. لم يستجب عمر، استمر في ضرب آدم الذي سقط أرضًا، وجهه ينزف، وعيناه تحدقان في الفراغ بصدمة وخيبة أمل. “هذا جزاء من يقترب من ما هو ملك لي!” زمجر عمر، ونظر إلى آدم وهو ملقى على الأرض.

في تلك اللحظة، دخلت نور مسرعة، يتبعها سامر. كان سامر يحاول إيقاف عمر عبر الهاتف، لكنه لم يتمكن من الوصول في الوقت المناسب. “عمر! توقف! ستموته!” صرخ سامر وهو يركض ليفصل عمر عن آدم المنهك. نور، بذكائها، سارعت إلى أمي واحتضنتها محاولة تهدئتها.

أما أنا… فقد كانت مشاعري تتضارب كالعاصفة. كان مشهد عمر وهو يضرب آدم يثير فيّ مزيجًا غريبًا من الرعب والرضا. الرعب مما يمكن أن يفعله، وشعور غامر بالقوة التي يمتلكها.

والرضا… نعم، شعرتُ بالرضا، لأن هذا الرجل، أسدي، كان يقاتل من أجلي. كان يظهر ملكيته لي بهذه الشراسة، كأنه يقول للعالم أجمع: “هي ملكي، لا أحد يقترب.”

شعرتُ بالدماء تندفع في عروقي، لم يكن مجرد خوف، بل كان إثارة. هل كنتُ مريضة؟ هل تحولتُ إلى وحش؟ أم أن هذا الجانب المظلم في داخلي قد وجد أخيراً من يتوافق معه؟ رؤية آدم، الرجل اللطيف الذي لطالما حاول التقرب مني بالأسلوب “الصحيح”، ملقى على الأرض بهذا الشكل، كان يرضي جانبًا ما في نفسي، جانبًا يفضل القوة على اللطف، والسيطرة على المساواة. شعرتُ بالخزي من هذه المشاعر، لكنني لم أستطع كبتها. كنتُ أريد أن أركض نحو عمر، أن أضمه، أن أشكره على هذا العنف الذي أظهر به حبه اغتصاب وعنف جنسي وعنف مع الآخرين.

لكنني وقفتُ هناك، جامدة، بينما يدي ترتجفان، وشعور غريب بالخدر يسيطر عليّ. كنتُ أرى أمي تبكي، وأبي غاضبًا، ونور تحاول تهدئة الوضع. ولكن عيناي كانتا مثبتتين على عمر، الذي كان يلهث، الغضب ما زال متقدًا في عينيه، لكنه بدأ يسترخي قليلاً بعد أن تمكن سامر من إبعاده عن آدم.