ترويض البيبي جيرل : اختبار الولاء

ترويض البيبي جيرل : الفصل الخامس والثلاثون

ترويض البيبي جيرل : أمر رسمي 

عادت ليلى إلى مكتبها، قلبها لا يزال يخفق بذكرى لحظات الخضوع والدلال في مكتب عمر. لم تكن قد جلست حتى، حتى رنّ هاتفها الداخلي. كانت تعلم من المتصل حتى قبل أن تجيب.

رفعت ليلى السماعة. “مكتب الآنسة ليلى،” قالت بصوتٍ هادئ.

“لحظة من فضلك يا آنسة ليلى،” جاء صوت سارة مديرة مكتب عمر، “السيد عمر على الخط.”

تحوّل الصوت إلى نبرة عمر الرسمية، التي لا تحمل أي أثر للدلال الذي كانت غارقة فيه قبل دقائق. “آنسة ليلى، أريدكِ أن تُنهي ملفات المشاريع الجديدة بالكامل قبل نهاية دوام اليوم. لن تخرجي من الشركة قبل أن تُنهيها كلها.” كان صوته حازماً، خالياً من أي عاطفة شخصية، وكأنه يتعامل مع موظفة عادية.

لم تتفاجأ ليلى. كانت هذه جزءاً من قواعد اللعبة، جزءاً من عالمهما السري الذي يختلط فيه الدلال بالسيطرة، والشغف بالرسمية. “كما تريد سيد عمر،” أجابت ليلى بصوتٍ مهذب وواثق، مُحافظةً على هدوئها الخارجي، بينما قلبها كان يبتسم لهذا التناقض المثير.

بينما كانت ليلى تُنهي المكالمة، كانت تُدرك أن صديقاتها في المكتب يراقبنها. لقد لاحظن التغيير في نبرة صوتها، وفي طريقة تعاملها مع عمر، خاصة بعد عودتها من اجتماعها “المهم” معه. كانت نظراتهن تحمل مزيجاً من الفضول والدهشة.

تساؤلات عديدة كانت تدور في أذهانهن: ما الذي حدث لـليلى؟ لماذا أصبحت تتعامل بهذه الرسمية مع السيد عمر، خاصة بعد أن بدت سعيدة ومُشرقة؟ هل كانت تلك السعادة مجرد واجهة؟ هل هي تحت الضغط؟

لم تتفوه ليلى بكلمة. بدأت فوراً في العمل على الملفات، وجهها مُركزاً على الشاشة، وكأنها لم تلاحظ النظرات المترددة من حولها. كانت تُدرك أن هذه جزء من الخطة، جزء من “ترويض الدادي” لها، وجعلها تُطيع أوامره حتى تحت الأضواء الكاشفة، لتثبت له مدى خضوعها في كل الظروف.

فبعد مكالمة عمر الرسمية، والتي كانت بمثابة اختبار لقدرة ليلى على الحفاظ على واجهتها المهنية وخضوعها في آن واحد، انغمست ليلى في عملها. كانت نظرات صديقاتها لا تزال تلاحقها، لكنها تجاهلتها ببراعة.

كما كانت الملفات كثيرة، والمهمة تتطلب تركيزًا كبيرًا. لكن ليلى لم تشعر بالضغط بالمعنى التقليدي. بالنسبة لها، لم يكن الأمر مجرد إنجاز مهام عمل، بل كان جزءًا من أمر “الدادي”، واختبارًا لقدرتها على إرضائه. كلما شعرت بالتعب أو الإرهاق، تذكرت لمساته، وكلماته التي أعلنت ملكيته لها، فتدفقت فيها طاقة متجددة.

عملت ليلى بسرعة وتركيز غير مسبوقين. كانت أصابعها تطير على لوحة المفاتيح، وعيناها تُحلّقان بين الشاشة والملفات الورقية. كانت تُراجع، تُصحح، وتُنجز المهام بدقة تُدهش زملاءها. مرت الساعات، وزملاؤها يتساءلون عن سر نشاطها المفاجئ هذا. كانت تُجيب عن أسئلة بسيطة، وتُقدم مساعدة سريعة إن طُلب منها، لكن عقلها كان مُركزًا على شيء واحد: إنهاء الملفات قبل الوقت المحدد.

مع اقتراب نهاية الدوام، وبعد جهدٍ مُكثف، كانت ليلى قد أنجزت جميع الملفات المطلوبة. لم تُخرج نفساً واحداً من التعب، بل شعرت بانتصارٍ داخلي عميق.

كانت قد أثبتت لـعمر، ولنفسها، أنها تستطيع أن تُنجز أي شيء يطلبه منها، حتى تحت الضغط، وحتى أمام أعين زملائها.

توجهت ليلى نحو مكتب عمر، الملفات المنجزة بين يديها. عندما دخلت، كانت سارة قد غادرت. وجدته جالساً خلف مكتبه، يُقلّب بعض الأوراق. رفع رأسه، ونظرت إليه ليلى بعينيها اللامعتين، تضع الملفات أمامه بهدوء.

“لقد أنجزتُها كلها يا سيدي ،” قالت بصوتٍ هادئ وواثق، يحمل نبرةً خفيةً من التحدي الممزوج بالخضوع.

ابتسم عمر ابتسامة خفية، ابتسامة تُشير إلى أنه قد لاحظ كل شيء. لم يكن بحاجة لمراجعة الملفات فهو واثق منها ومن ذكائها وخضوعها .

لم يقل عمر كلمة واحدة. مدّ يده، وسحب ليلى بلطف لتجلس بحضنه. كانت هذه الحركة وحدها كافية لإرسال قشعريرة لذيذة في جسدها، مُذكرةً إياها بمكانتها الخاصة لديه. انحنى عمر، وبدأ يُقبل رقبتها برفق، قبلات خفيفة لكنها كانت تُشعل النار في عروقها.

“هل تعبتِ؟” همس عمر بصوته العميق، نبرته تحمل الدلال والاهتمام، في تناقض صارخ مع نبرته الرسمية السابقة.

مالت ليلى عليه أكثر، ودنّت رأسها على كتفه، ثم أجابت بصوتٍ يقطر دلالاً: “مديري مُفترٍ! أعطاني كمّاً هائلاً من الملفات.” كانت كلماتها تحمل شكوى مُحببة، إشارة إلى أن “المدير” الذي تتحدث عنه هو نفسه “الدادي” الذي تشتكي إليه.

ابتسم عمر ابتسامة عريضة، وقد فهم تماماً ما تقصده. كانت هذه الشكوى الطفولية تأكيداً آخر على العلاقة الخاصة التي تجمعهما، وعلى مدى اعتمادها عليه.

المقدمة 

فصول الرواية كاملة