ترويض البيبي جيرل : حنان الدادي
في الصباح، استيقظ عمر على أشعة الشمس التي تداعب وجهه ووجه صغيرته وهما في الفراش ثم بدأ يوزع قبلات متفرقة على جسدها حتى استيقظت، لتقول:
“صباح الخير دادي”. فقبّل شفتيها وقال: “صباح الخير صغيرتي، هل نمتِ جيداً؟” فأجابته بدلال: “نعم دادي، النوم في حضنك مريح جداً”.
يقبلها ثم يقول: “سأجهز الحمام لنستحم”. يذهب إلى الحمام ويملأ حوض الاستحمام بالماء الساخن بعد أن يضيف إليه الزيوت العطرية وسائل الاستحمام.
يعود إليها مرة أخرى ويجدها تلمس الكدمات الموجودة على صدرها، ليحملها وهو يقول: “تبدين مثيرة بعلامات ملكيتي”.

ليضمها لصدره حسناً صغيرتي ويكمل عمله وليلى في حضنه ليقاطعم صوت هاتف ليلى وتكون والدتها تسألها أين أنت ؟

فجأة، رن هاتف مكتبها. كان صوت عمر، مديرها وصاحب الشركة، يدعوها إلى مكتبه. قلبها خفق بسرعة، مزيج من التوتر والفضول.
دخلت ليلى مكتب عمر الفسيح، الذي كان يعج بالهدوء المعتاد. كان عمر جالساً خلف مكتبه الكبير، يبتسم ابتسامة خفيفة اختفت منها حدة العمل. “اجلسي ليلى،” قال بصوته الرخيم الذي كان دائماً ما يهدئها ويثيرها في نفس الوقت.
جلست ليلى أمامه، ما زالت علامات الحزن بادية على وجهها. لاحظ عمر ذلك، وتبدلت تعابير وجهه لتصبح أكثر حنانًا. “ليلى،” قال، وعيناه تخترقان روحها، “أعرف أن اليوم مميز لك ولكن ما سبب حزنك هذا ؟
لم تستطع ليلى أن تُخفي دهشتها. كيف عرف؟ وقبل أن تتمكن من التفكير، فاجأها عمر بطلب لم تتوقعه.
“أريدك أن تتصلي بوالديكِ الآن،” قال عمر وهو يُشير إلى هاتفها. “أخبريهما أنكِ ستنامين في منزل صديقتكِ الليلة.”
ارتسمت علامات الاستفهام على وجه ليلى. “ماذا؟ لماذا؟ لن يسمحا لي.”
ابتسم عمر، ابتسامة واثقة تُشير إلى أنه يمتلك مفتاح كل شيء. قام من كرسيه، وتوجه نحوها، وسحبها بلطف لتجلس في حضنه. دفء جسده، وقوة ذراعيه حول خصرها، جعلها تشعر بنوع من الأمان الذي لم تختبره إلا معه.
“صغيرتي،” همس عمر في أذنها، وكلماته اخترقت قلبها مباشرة، “قولي لهما إن أصدقاءكِ قد حضّروا لكِ حفلة عيد ميلاد مفاجئة، وأنكِ لا تستطيعين التخلف عنها. هيا، اتصلي الآن.”
شعرت ليلى بنبضات قلبها تتسارع. هذا الطلب الغريب، هذا الإجبار المحب، ثم أخذت هاتفها، ويدها ترتعش قليلاً، ثم اتصلت بوالدتها.
“مرحباً أمي…” بدأت ليلى بصوت متردد. “كنت أريد أن أسألك… هل يمكنني أن أنام عند صديقتي الليلة؟”
صمتٌ على الطرف الآخر، ثم جاء رد والدتها الرافض: “لا يا ليلى، تعرفين أننا لا نحبذ ذلك. لديكِ عمل غداً، ويجب أن تكوني في المنزل.”
شعرت ليلى بالإحباط يغمرها من جديد، نظرت إلى عمر بعينين مُلتجئتين، كطفلة تبحث عن العطف. ابتسم عمر، وربت على ظهرها بلطف، ثم همس بصوت حازم لكنه مليء بالدلال: “قولي لهم ما اتفقنا عليه يا صغيرتي.”
أخذت ليلى نفساً عميقاً، وجمعت شجاعتها، ثم قالت لوالدتها بصوت أكثر حزماً هذه المرة: “لقد جهزوا لحفل عيد ميلادي يا أمي! أرجوكِ!“
كانت هذه هي المرة الأولى التي تتجرأ فيها ليلى على التمسك بطلبها بهذا الشكل. كانت كلماتها تحمل مزيجاً من اليأس والأمل، بينما كانت عينا عمر تُراقبها باهتمام، تنتظر استسلام والديها لإرادتها .


