أحجار على رقعة الشطرنج : خيوط الجريمة
الفصل السابق : تفاصيل المؤامرة
“هذا ما أود التأكد منه بعد كم المعلومات هذه،” أكد سليم، وقد أصبح مقتنعًا بأنهم باتوا قريبين جدًا من الحقيقة الكاملة.
“وقد علمت بعد فترة أن طليقتي وفارس المصري هما سبب مقتل زوجتي مريم،” قال مروان، وقد تضاعفت مرارته وهو يكشف المزيد من الحقائق المروعة. “ولكن عندما جمعت الأدلة، كانا قد هربا.”
“هل تعلم أن فارس المصري يعمل في تجارة المخدرات؟” سأل سليم، مقاطعًا حديثه. “وحاول أن يدخل في شراكة مع والدي عن طريق شركة وسيطة، ولكنه رفض. وقد تسبب له بالعديد من الخسائر.”
اتسعت عينا مروان بصدمة. “هل تقصد أن شركة الرازي، فارس المصري له صلة بها؟”
“نعم.” أجاب سليم بجدية.
“إذاً قد يكون له علاقة بمقتل شقيقك في تلك الفترة!” قال مروان، وقد بدأت الصورة تتضح في ذهنه. “لتتوجه التهم نحوي كما كنتم تظنون!”
“هذا ما أود التأكد منه بعد كم المعلومات هذه،” أكد سليم، وقد أصبح مقتنعًا بأنهم باتوا قريبين جدًا من الحقيقة الكاملة.
بعد هذا الكم الهائل من المعلومات، استأذن الجد أبو خالد وسليم للذهاب. لكن مروان أوقفهما قائلاً: “لا داعي لذهابكم في هذا الوقت، لا يوجد أحد سوانا.”
رفض سليم في البداية، فما زال الحقد يملأ قلبه تجاه وليد وعائلته. لكن مروان أصرّ قائلاً بتضرع: “أرجوك يا عمي.”
نظر الجد إلى مروان، ثم إلى سليم، وقال: “كما تريد يا بني.” وهكذا، أقنع الجد سليم بالبقاء، ليواجهوا معًا عاصفة الحقائق التي عصفت بحياتهم جميعًا.
“ما علاقة زوجتك بابنها؟ ولماذا تعرضه لهذا الخطر؟” سأل سليم مروان، متجاهلاً وجود وليد المنهار في الغرفة.
تنهد مروان بمرارة: “إنها حقودة وأنانية، لا تحب إلا نفسها. منذ أن كان وليد صغيرًا وهي لا تهتم به.”
في تلك اللحظة، خرج وليد من الغرفة، ووجهه يعكس الغضب الشديد من وجود سليم. بادله سليم نفس الشعور، لكن الجد أبو خالد تدخل سريعًا. “هل أنت بخير يا بني؟” قال الجد لوليد، بنبرة حانية أدهشت سليم الذي استغرب هذا الشعور العفوي من الجد تجاه وليد.
قاطعهم سليم قائلاً: “لماذا نفذ وليد رغباتها؟ ألم يعلم بعدم اهتمامها به؟”
أجاب وليد، وعلى صوته مسحة من الحزن: “تلقي اللوم على الجميع بسبب انفصالها عن أبي، وعدم قدرتها على رعايتي. ولم أكن أعلم بخيانتها لأبي سوى اليوم، وخصوصًا…” هنا ظهر الحزن جليًا في صوته، “إنها تعامل أولادها بحنان مبالغ فيه.”
“أولادها؟” قال والده باستغراب.
“نعم،” أكد وليد، “لديها ولدان من فارس المصري. فتاة بعمر الثامنة عشرة، وشاب لا أعلم كم عمره، ليس أصغر مني بكثير.”
“ماذا؟ ليس أصغر منك؟” قال مروان، والصدمة ترتسم على وجهه. لم يصدق ما يسمع.
“نعم يا أبي.” أجاب وليد، مؤكدًا الحقيقة المُرّة التي ستكشفت عن عمق خيانة والدته.
نظر مروان والجد أبو خالد لبعضهما البعض بطريقة أثارت شكوك سليم. لم يكن يعرف ما يدور في أذهانهما، لكنه شعر بأن هناك شيئًا ما يحاولان إخفاءه.
“هل بإمكانك معرفة معلومات دقيقة؟” سأل مروان ابنه.
“نعم، سأسأل أختي سوزي،” أجاب وليد. “إنها تحبني وتطمئن عني كل فترة.”
أرسل وليد رسالة إلى سوزي: “سوزي، أود الاتصال بك، هل أنت بمفردك؟” أجابت على الفور: “أجل.” اتصل بها وليد وقال لها: “سأسألك عدة أسئلة، أرجوكِ أجيبي بدقة ولا تخبري أحدًا.”


