ليالي بيروت المشتعلة محاولة في المكتبة: ذريعة هندسية نحو التقارب
لم يستطع أحمد جذب ديما للحديث كما شاهدنا في الفصل الأول من ليالي بيروت المشتعلة
لذلك في اليوم التالي قرر مراقبتها ليخلق فرصة جديدة للحديث ، وجد أحمد ديما جالسة في زاوية هادئة من مكتبة الجامعة المركزية، محاطة بالكتب والمراجع الهندسية الضخمة.
كانت منغمسة في دراسة بعض التصاميم المعقدة، وعلامات التركيز بادية على وجهها الجميل. كان أحمد قد خطط لهذه “الصدفة” بعناية. لقد تظاهر بأنه يبحث عن كتاب معين في
قسم الهندسة المعمارية، وتوجه مباشرة نحو الطاولة التي تجلس عليها ديما.
“مرحباً ديما، ” قال أحمد بصوت ودود، محاولًا أن يبدو وكأنه تفاجأ بوجودها هناك.
رفعت ديما رأسها ونظرت إليه للحظة، ثم عادت بأنظارها إلى الكتب أمامها. “أهلاً أحمد.” أجابت ببرود أقل من اليوم السابق، لكنها لم تبدُ متحمسة للحديث.
“أنا آسف على إزعاجك،” تابع أحمد، متكئًا على الطاولة بالقرب منها. “كنت أبحث عن مرجع حول تصميم المباني المستدامة، وتذكرت أنكِ ذكرتِ بعض المصادر المهمة في إحدى
المحاضرات هل يمكنكِ توجيهي؟”
توقفت ديما عن القراءة ونظرت إليه بتردد. كانت تعرف أنه ربما يحاول فقط التحدث معها، لكنها لم تستطع تجاهل طلبه المتعلق بالدراسة.
“نعم، هناك بعض الكتب الجيدة في قسم المراجع الجديد سأريك بعضها إذا كنت تريد.” قالت ببطء، ثم أشارت إلى رف بعيد.
تبعها أحمد بابتسامة خفيفة. بينما كانا يتجولان بين الرفوف، حاول أحمد فتح حوار أوسع معها، يسألها عن رأيها في بعض التصاميم المعاصرة وعن التحديات التي تواجه المهندسين المعماريين
الشباب في لبنان. بدأت ديما تتجاوب معه ببطء، منبهرة بمعرفته الواسعة وحماسه للموضوع. اكتشفت أنه كان طالبًا مجتهدًا ولديه رؤية واضحة لمستقبل الهندسة المعمارية.
خلال حديثهما، لم يستطع أحمد أن يخفي إعجابه بديما. كان يثني على ذكائها وآرائها الثاقبة، ويستمع إليها بانتباه شديد. بدأت ديما تشعر بنوع من الارتياح لوجوده، فقد وجدت فيه زميلًا
مثقفًا ومثيرًا للاهتمام. لكن في الخلفية، كان هناك شيء غامض في نظراته الثابتة وطريقة حديثه التي كانت تحمل أحيانًا نبرة مختلفة، شيئًا جعلها تشعر بحذر خفي.
بعد فترة من تبادل الأفكار حول التصاميم الهندسية، شكر أحمد ديما على مساعدتها وعرض عليها تناول القهوة في مقهى الجامعة. ترددت ديما للحظة، ثم وافقت بلطف. أثناء احتسائهما
القهوة، استمر الحوار بينهما في التوسع ليشمل اهتماماتهما الأخرى وهواياتهما. اكتشفا أنهما يشتركان في حب الأدب والفن والموسيقى. بدأت ديما تشعر بأن هناك شيئًا يربطها بأحمد
أكثر من مجرد الزمالة في الدراسة.
لكن في نهاية اللقاء، عندما عرض أحمد عليها مرافقتها إلى منزلها، اعتذرت ديما بلطف ورفضت. كانت لا تزال تشعر بحاجة إلى الحفاظ على مسافة بينهما، إلى فهم دوافعه بشكل أفضل.
تركت أحمد واقفًا يشاهدها تبتعد مرة أخرى، لكن هذه المرة كان لديه أمل أكبر في إمكانية بناء علاقة أعمق مع هذه الفتاة التي أسرت قلبه وعقله. كانت شرارة الافتتان الخفي تتحول
ببطء إلى فضول ورغبة في استكشاف ما يكمن وراء هذا الانجذاب المتبادل.


