ليالي بيروت المشتعلة :انعكاسات مظلمة : حين يتجلى الخيال المكبوت
أثناء عرض الفيلم المثير للجدل في سينما Grand ABC، وجدت ديما نفسها منجذبة بشكل غريب إلى شخصية البطلة الخاضعة. كانت تتخيل نفسها مكانها في بعض المشاهد، ففي أحد المشاهد كانت البطلة الخاضعة مقيدة وهي عارية على طاولة خشبية لتتخيل ديما جسدها المثير العاري مكانها فتشعر بقشعريرة غريبة في جسدها لم تفهم معناها وأخذت تستشعر ذلك التسليم الطوعي للقوة، لكن مع احتفاظها بصلابتها الداخلية التي تعرفها في تعاملاتها اليومية.

كانت هذه الأفكار تجتاح ذهنها دون سابق إنذار، تخلق فيها خليطًا من الفضول والقلق الممزوج بنوع جديد من الاستكشاف الذاتي.
لاحظ أحمد شرود ديما وتفاعلها الخفي مع أحداث الفيلم. كان يراقب عينيها المتسعتين وتوتر جسدها الصغير. بعد فترة، همس في أذنها بصوت خافت بالكاد يُسمع فوق صوت الفيلم: “ما رأيكِ بالبطلة؟ هل أعجبتكِ شخصيتها؟”
عادت ديما من عالم أفكارها والتفتت إليه. كان الضوء المنبعث من الشاشة يكشف عن ملامح وجهها المتردد. “إنها… غريبة. هناك شيء قوي في تسليمها، لكنه يناقض تمامًا الطريقة التي أتعامل بها مع العالم الخارجي.”
ابتسم أحمد ابتسامة خفيفة بدا عليها الرضا قائلاً:
“الخاضعة والسادي شخصيتان قويتان تعرفان جيدًا ميولهما ورغباتهما لا يهمهما ما يفكر فيه المجتمع أو قيمه البالية. المهم بالنسبة لهما هو سعادتهما وراحتهما الشخصية.”
ردت ديما بحدة خفيفة: “لا أعتقد ذلك. المجتمع يعتبر مثل هذه الميول مرضًا نفسيًا وانحرافًا هز أحمد رأسه بنفي وهمس بنبرة واثقة: “ليسوا كذلك يا قطتي. إنهم أحرار في اختياراتهم.”
في تلك اللحظة، تدخل أحد مشاهدي الفيلم الجالسين خلفهما، وبدا عليه الانزعاج من همساتهما المتكررة. “هل يمكنكما التوقف عن السرسرة ؟ نحاول مشاهدة الفيلم.” قال بنبرة غاضبة.
فانتفضت ديما وردت بغضب، مظهرةً قوتها المعتادة: “لا تستمع إلينا إذًا!” لكن أحمد وضع يده بلطف على ذراعها ليسكتها ملتفتاً إلى الشخص الآخر واعتذر بتهذيب: “أنا آسف جدًا لإزعاجك لن نتحدث
مرة أخرى ” ثم عاد والتفت إلى ديما وهمس في أذنها بنبرة دافئة: “اهدئي يا قطتي العنيدة.”
عاد الاثنان لمشاهدة الفيلم بصمت وكان أحمد يفكر في ديما، يتخيلها خاضعته الجميلة ذات الشخصية القوية في تعاملها مع الآخرين.
كانت تلك النظرة الغاضبة التي أبدتها للرجل المتذمر بمثابة تأكيد لما يعرفه عنها. أما ديما، فكانت تحاول جاهدة فهم سبب انجذابها الغريب لشخصية البطلة الخاضعة في الفيلم، ولطريقة حياتهما التي تتحدى الأعراف والتقاليد.
فديما كانت تستكشف جوانب جديدة في داخلها، تتساءل عن إمكانية وجود هذا التسليم الطوعي للقوة في شخصيتها جنبًا إلى جنب مع صلابتها المعهودة في العالم الخارجي.


