حكايتي مع الاغتصاب : اختبار الثقة

حكايتي مع الاغتصاب : الفصل السادس عشر

حكايتي مع الاغتصاب : اختبار الثقة

في الصالة الرئيسية، حيث كان سامر مع نور ووالدتي  توزعنا على الأرائك، ووضعتُ صينية الشاي على الطاولة الصغيرة وبدأ الجو يتغير تدريجيًا من التوتر إلى الدفء .

“والآن،” قال أبي، بعد أن احتسوا رشفات من الشاي، موجّهًا حديثه لعمر: “سامر أخبرني أنك رجل عصامي، قصّ لنا شيئًا عن رحلتك هذه.” ابتسم عمر، وبدأ يتحدث بصوتٍ هادئ وواثق عن رحلته الشاقة. “لم أكن أمتلك شيئًا في البداية يا عمي. بدأتُ من الصفر، عملتُ بجد، واجهتُ الكثير من العقبات. كانت لي أحلام كبيرة، وكنتُ مصممًا على تحقيقها. بنيتُ نفسي حجرًا فوق حجر، واجهتُ الخسائر والانتصارات، لكنني لم أستسلم أبدًا. كل ما أملكه اليوم هو نتيجة سنوات من الكفاح والإصرار.

” كان يتحدث بشغف، وعيناه تلمعان بتوهج خاص. نظرتُ إليه بفخر، فرغم كل الجوانب المظلمة التي عرفتها عنه، كان هناك جانب عصامي مكافح الذي يستحق الإعجاب.

بعد أن انتهى عمر من قصّ جانباً من قصته، تبادل أبي معه نظرة إعجاب. “أنت تشبهني كثيرًا يا عمر!” قال أبي، وابتسامة واسعة ارتسمت على وجهه. “أنا أيضًا بدأتُ من لا شيء. وأتذكر شغفي في شبابي… .” بدأ أبي يتحدث عن شبابه، وكيف كان يقضي أيامه في رعاية الخيول وتدريبها. قصّ علينا مغامراته في سباقات الخيل، وكيف كان يشعر بالقوة والحرية وهو يمتطي صهوة جواد أصيل. كانت أمي تنظر إليه بابتسامة حنونة، ونور وسامر يستمعان باهتمام. شعرتُ بالألفة تملأ المكان، وكأن العائلة بدأت تتقبل هذا الوافد الجديد، أو على الأقل، تتفهم شغفه وقوته.

في تلك اللحظة، ومع حديث الجميع عن ماضيهم وشغفهم، شعرتُ بنوع من الاندماج. لقد تجاوزنا لحظة الانفجار، وبدأنا نبني جسورًا جديدة. عمر، رغم كل شيء، كان يجد طريقه إلى قلوب عائلتي، بطريقته الخاصة.

استمر الحديث لدقائق أخرى، تناوب الجميع على طرح الأسئلة والمشاركة في الأحاديث الودية. عمر، رغم هدوئه الظاهري، كان يلاحظ كل التفاصيل، ويستمع باهتمام لكل كلمة.

كان يبدو كشخص يستعد لمعركة جديدة، يجمع فيها كل المعلومات اللازمة. نور كانت تتبادل معي نظرات سريعة، تشعر بالراحة الآن بعد أن بدأت الأمور تهدأ.

بعد فترة، نظر عمر إلى ساعته. “اعذروني يا عمي يجب أن أغادر الآن. لدي بعض الأعمال وقف عمر، وقام سامر ونور معه. “نحن أيضًا لدينا بعض الأمور،” قال سامر، وهو يبتسم لي ولنور. ودّعتهم العائلة عند الباب. صافح أبي عمر بحرارة، وابتسمت له أمي بودّ. حضنتني نور وهمست في أذني: “سأتصل بكِ لاحقًا.” أما عمر، فقد مد يده نحوي، صافحني، ثم ضغط على كفي ضغطة خفيفة، نظرة عميقة في عينيه كأنما يودعني آلاف المرات. “اعتنِ بنفسكِ يا لبوتي.”

بعد مغادرة عمر وسامر ونور، اصطحب أبي أمي إلى غرفتهما. شعرتُ بفضول قاتل لمعرفة ما سيقولانه، فتسللتُ بهدوء إلى الممر قرب غرفتهما، واقتربتُ من الباب لأستمع.

“لماذا تراجعتَ عن فكرة الزفاف السريع؟” سألت أمي أبي بصوتٍ خافت.

تنهد أبي. “أريد أن أختبر عمر. ما حدث اليوم كان مفاجئًا وصادمًا. لا يمكنني أن أسلم ابنتي لرجل لا أعرفه حقًا، مهما بدا قويًا أو عاشقًا.” “ولكن… كيف؟” سألت أمي. “لقد تحدثتُ مع عمر عن طبيعة علاقته بلولا،” قال أبي. “سألته كل شيء، وأجابني بصراحة… على الأقل هكذا بدا لي.” “وماذا أخبركَ؟” سألت أمي بلهفة. “أخبرني أنه يحب لولا منذ سنوات، وأنه كان يراقبها ويحاول الاقتراب منها. قال إنه عندما علم أن آدم سيتقدم لخطبتها، لم يتحمل فكرة خسارتها، وأنه فقد عقله واتخذ قرار الزواج منها بالسر خوفًا من أن تضيع منه. واعترف بأن ما فعله كان جنونيًا، لكن حبه دفعَه لذلك.” توقف أبي قليلًا، ثم أضاف: “لقد رأيتُ في عينيه صدقًا وشغفًا. هذا الرجل يمتلك قوة غريبة. ربما لم يأتِ بالطريقة الصحيحة، لكنه رجل يبدو أنه سيصون ابنتنا ويحميها.” “تزداد ثقتي به،” قال أبي، ثم سمعتُ صوتًا وكأنه يربت على كتفه.

في تلك اللحظة، شعرتُ بصدمة . عمر لم يخبر أبي بكل شيء. لقد أخفى حقيقة الاغتصاب، ولفها بغلاف من الحب الجامح والخوف من الخسارة. كانت مراوغته ذكية، لقد لعب على وتر مشاعر أبي كأب يخشى على ابنته. وفهمتُ لماذا وافق عمر على شروط أبي بسهولة. إنه يكسب الوقت، ويفرض وجوده، بينما يضمن عدم الكشف عن الجانب المظلم لبداية علاقتنا.

“سأذهب وأتحدث مع لولا لأعلم ماذا تقول،” قال أبي، وسمعتُ خطواته تقترب من الباب. ارتعشتُ، وتراجعتُ بسرعة باتجاه  المطبخ.