ليالي بيروت المشتعلة : تصاعد الألم النفسي والعاطفي في ليالي بيروت الصاخبة
لتقول بحزن جلي في صوتها ولكن حاولت أن تظهر قوية نعم أنت محق ثم تجري اتصال وتطلب شيئاً ما إلى شقة أحمد لم يفهم ما وهو ولم يسألها وهي تقف عند الباب تنتظر طلبها واحمد يدخن بشراهه
وعلامات النصر عليه ولكن نخزة في صدره شعر بها عند سماع صوتها الهش مهما حاولة اظهار قوتها ولكن هذه خطته أن يظهر اللبوة الشرسة التي بداخلها
ليسمع صوت جرس الباب تهم لفتحه بلهفه ليقول انتظري هذا بيتي وادخلي لغرفة النوم لا أريد لأحد أن يراك هناا
لتقل له لا تخف لن يضروا سمعتك بشيء أنا من سيتحمل ليكون دليفري التوصيل يحمل طرد لتهم ديما بدفع الحساب له ليمسك يدها بقسوة كبيرة ويعطيها الحقيبة ويحاسب الشاب
يلحق أحمد بديما إلى الغرفة، يشاهدها تخلع ملابسها وعلامات ملكيته لاتزال على جسدها وهي تحاول جاهدة تغطية جسدها العاري بمفرش التخت الرقيق. يقهقه بسخرية مريرة وهو يقول ببطء:
“شاهدتُ كل شيء يا حبيبتي… وشاهدته لمدة طويلة… وبإرادتكِ أنتِ.”
تشتعل وجنتا ديما بالخجل والذل والإهانة. ترمي المفرش بعصبية على الأرض وتبدأ بارتداء الملابس التي وصلتها للتو عبر خدمة التوصيل، قطع أنيقة اختارتها بعناية من متجر تتعامل معه.
عندما انتهت “ديما” من ترتيب ثيابها، ولامست يدها مقبض الباب عازمة على الرحيل، انقض عليها “أحمد” بوحشية، جاذبًا خصلات شعرها الطويل في قبضته.
قبل أن تستوعب هول الصدمة، انبرى حزامه الجلدي يلهب جسدها النحيل، ضربات متوحشة تتوالى كهجوم ضارٍ على فريسة ضعيفة. كان خوفه العميق من الفقدان، من شبح الابتعاد الذي يخيم على
روحه، وقودًا لعنفه، يفرغ جام غضبه المكبوت على جسدها المرتجف تحت وطأة الألم.
ثم، كما بدأت العاصفة فجأة، خمدت نيران غضبه تاركة خلفها صمتًا ثقيلاً يخنق الأنفاس. نظر “أحمد” إلى “ديما” الملقاة كزهرة ذابلة على الأرض، ارتعاشات الألم تسري في أوصالها، فشعر بوخز حاد
يخترق صدره، كطعنة غادرة، من مرأى انكسارها.
دنا منها مترددًا، فارتدت “ديما” على نفسها، تغطي وجهها بكفيها المرتعشتين في محاولة يائسة لحماية ما تبقى منها.
همس “أحمد” بصوت خافت: “لا تخافي… أقسم لكِ، لن يتكرر ما حدث.”
رفعت “ديما” رأسها ببطء، نظرة عتاب قوية تخترق كلماته الواهنة، نظرة تقول بمرارة: “لم يعد قسمك يعني لي شيئًا.” حاول الاقتراب مرة أخرى، لكنها انكمشت مبتعدة، جسدها يصطدم بالجدار بوجع
مضاعف. تراجع “أحمد” يتمتم بكلمات اعتذار مبهمة، يحاول عبثًا تبرير فعلته الشنيعة لنفسه قبل لها.
فجأة، تغيرت لهجته، وتحول العنف إلى رجاء مذل: “أرجوكِ… دعيني أساعدكِ على النهوض… وبعدها، افعلي بي ما شئتِ.”
أجابته “ديما” بصوت خافت لكنه يحمل في طياته كبرياءً مجروحًا: “لا تخف على سمعتك… لن أموت هنا، في منزلك.” وبإرادة قوية، عصت أوجاعها وحاولت أن تسند نفسها للوقوف.
لم تستطع “ديما” أن تحمل ثقل جسدها المتهالك، ولا حتى أن تحرك أطرافها المكلومة. حاولت عبثًا أن تتكئ على الجدار البارد، لكن قواها خارت وكادت تسقط لولا أن امتدت يدا “أحمد” بسرعة ولهفة،
تحتضنانها في ذعر وحنان مفاجئ. حملها برفق ووضعها على السرير، ثم انحنى يخلع عنها حذاءها والسترة التي ترتديها، وكأنه يتعامل مع زجاج هش.
اختفى “أحمد” في الحمام، وسرعان ما تدفق صوت الماء الدافئ يملأ المكان. عاد ليجد “ديما” منكمشة على نفسها كعصفور مبلل، آثار ضرباته القاسية ترتسم بوضوح على جلدها الشاحب. نزع عنها
ملابسها برقة حذرة، جسدها مستكين تمامًا، وكأن روحها انفصلت عن هذا الواقع المرير.
حملها بحذر بالغ ووضعها في البانيو، فانتفض جسدها الرقيق من حرارة الماء، شهقة ألم مكتومة خرجت من بين شفتيها. همس “أحمد” بصوت مرتعش وهو يقضم على أسنانه:
“تحملي يا صغيرتي…هذا ليخفف وجعك.” استكانت “ديما” مرة أخرى، وكأنها فقدت القدرة على المقاومة، لا حيلة لها ولا قوة.
أخذ “أحمد” يفرك جسدها بلطف شديد، خوفًا من أن يزيد ألمها ألمًا. كان يظن أن أوجاعها جسدية فحسب، غافلًا عن الحريق الهائل الذي يلتهم روحها، عن الجرح العميق الذي لا يندمل بماء دافئ أو لمسة
حانية. كان ألمها النفسي أشد فتكًا، أعمق غورًا، لكنه لم يكن يدرك.
بعد انقضاء ما يقارب الخمس عشرة دقيقة، ابتعد “أحمد” قليلًا، ليحضر رداء حمام قطنيًا. وقع بصر “ديما” عليه، فاجتاحها سيل من الذكريات المريرة. كان هو نفسه الرداء الذي ارتدته ذات مرة أمامه،
برغبتها الكاملة، في لحظة ضعف وثقة عمياء.
تدافعت الدموع الساخنة إلى عينيها، لتنهمر بغزارة وهي تستعيد شريط الإهانة الذي لحق بتلك اللحظة الحميمية. نعم، لقد سلمته نفسها، بكامل إرادتها. نعم، لقد ارتكبت في حق ذاتها خيانة لا تغتفر لروحها
وكرامتها.
بعد مرور أكثر من ربع ساعه ابتعد عنها قليلاً ليحضر برنص حمام لتنظر له فتتذكر انه نفسه الذي ارتدته أمامه بإرادتها لتسقط دموعها وهيي تتذكر إهانته لها نعم هي سلمته نفسها نعم لقد فعلت أسوأ
شيء ممكن أن تفعله بحق نفسها
حملها “أحمد” برفق بالغ إلى السرير، ووضعها عليه بعناية فائقة. شرع يجفف جسدها المبلل بمنشفة ناعمة، لمساته حذرة كمن يخشى أن يوقظ جرحًا نائمًا. ثم أحضر كريمًا طبيًا، عازمًا على تخفيف ألم
الكدمات التي لطخت بشرتها الشاحبة. بدأ يفرك الكريم على جسدها برفق، حركات دائرية هادئة تخفي وراءها عاصفة من الندم.
عندما اقتربت يده من موضع جرحها العميق، انتفضت “ديما” بفزع، عيناها تتسعان برعب مكتوم. سارع “أحمد” ليطمئنها، احتضنها بقوة إلى صدره، علّ دفء جسده يخفف من رعبها المتأصل.
انفجرت “ديما” في بكاء هستيري، دموعها تنهمر بغزارة كأنها سيول جارفة تحمل معها سنوات من الألم والقهر.
شدد “أحمد” من احتضانها وهو يعتذر منها بمرارة عن فعلته الشنيعة، علّ اعترافه بالذنب يخفف ولو قليلًا من وطأة عذابها.
بكت “ديما” بمرارة، دموعها تنهمر بلا توقف كأنها تحاول أن تغسل بها أوجاع روحها وجسدها. شيئًا فشيئًا، خارت قواها واستسلمت للنوم، ملاذها الأخير للهروب من ألم واقعها القاسي، علّ الغياب
المؤقت عن الوعي يخفف من وطأة وجعها.
عندما شعر “أحمد” باستكانتها بين ذراعيه، أدرك أنها غطت في سبات عميق. قام بتغطية جسدها العاري برفق بمفرش السرير، ثم نهض بشرود وبدأ ينظف الفوضى التي خلفها غضبه الجامح في أرجاء
المنزل، وكأنه يحاول أن يمحو آثار جريمته.
بعد مضي نصف ساعة تقريبًا، اخترق سكون المنزل صوت صرخات مكتومة هرع “أحمد” إلى الغرفة ليجد “ديما” تتلوى في فراشها، كابوس مرعب يطاردها في عالم الأحلام. كانت تصرخ باسمه
وهي نائمة انحنى “أحمد” ليضمها إلى صدره بحنان، يهمس في أذنها كلمات لطيفة ومهدئة، علّ صوته الدافئ يخترق جدار الكابوس ويمنحها بعض السلام.
ثم استلقى “أحمد” بجانبها، ذراعه تطوق جسدها برفق، وغفا هو الآخر، علّ النوم يمحو آثار هذا الكابوس المريع الذي خيم على روحيهما.
استيقظ “أحمد” بعد أكثر من ساعتين، ليجد “ديما” لا تزال غارقة في نوم عميق، تجاعيد الألم لا تفارق محياها الشاحب. أمسك بهاتفه واتصل بصديقه الطبيب النفسي، وبصوت خافت مضطرب قص
عليه ما حدث، يصف له حالة “ديما” الهشة.
تردد صوت صديقه عبر الهاتف: “هل تحبها يا أحمد؟”
أجاب “أحمد” بلهفة صادقة: “أجل… وأكثر من نفسي.”
استنكر الصديق: “ولماذا فعلت بها هذا إذًا؟”
تنهد “أحمد” بمرارة: “لأنني غبي... اعتقدتُ أنني بذلك أفرض نفسي عليها، وأجعلها لا ترى ملجأ إلا حضني… لكنني لم أتمكن من السيطرة على خوفي عندما قررت الهرب مني. أقسم لك أنني لم أقصد
أي كلمة قاسية قلتها لها. لقد خططت البارحة لنعقد قراننا، لأتمكن من مداعبتها دون أن نشعر بالذنب… جهزت لكل شيء… لا أعلم لماذا فعلت ذلك… أقسم لك أنني أحبها.”


