أحجار على رقعة الشطرنج : كشف الخفايا
“كانت تخون زوجها،” كشف سليم الحقيقة الصادمة، التي تركت الجميع في ذهول تام. لقد بدأت خيوط الشبكة المعقدة تتكشف واحدة تلو الأخرى، كاشفة عن خيانة عميقة وأسرار مظلمة.
“كيف له أن يتحمل كل هذا؟” تساءلت زهراء، وقد بدت الصدمة واضحة على وجهها، متأثرة بما كشفه سليم عن وليد، ابن عمها الذي لم تكن تعرفه.
“ليس هذا وفقط،” تابع سليم، ونبرته تحمل مرارة. “لقد استغلته لتخرب حياته وحياة والده، استغلته بأبشع الطرق.”
كانت هذه الكلمات كالصاعقة، تزيد من حجم المأساة التي مرت بها عائلة مروان، وخصوصاً وليد، الذي عاش حياته كلها مخدوعاً ومستغلاً.
“لما كل هذا الحقد؟” تساءلت زهراء، صوتها يخرج هامسًا، وهي تحاول استيعاب حجم الشر الذي كُشف لها.
ضمها سليم إليه، ونبرته تحمل ثقل الحقائق المريرة: “كانت تكره مريم كثيرًا، وهي من تسببت بموتها مع عشيقها.”
جملة واحدة كشفت عن دافع كل تلك المآسي: حقد دفين بلغ حد الجريمة. هذه المرأة، التي انتحلت دور الأم، كانت هي الجلاد الذي دمر حياة الكثيرين، بدءًا من مريم نفسها، ومرورًا بوليد، وانتهاءً بزهراء وعائلتها.
“ولماذا لم يدخلوها السجن؟” سألت رحاب، وقد بدت عليها علامات الدهشة والغضب من حجم الجريمة.
أجاب وليد، متولياً مهمة الكشف عن تفاصيل المؤامرة: “عندما توفيت مريم، دخل زوجها في حالة صدمة. فخسارتها وخسارة طفلها كانا كارثة بالنسبة له.”
“تلك الخبيثة مع عشيقها خططوا لكل شيء. وبعد فترة طويلة، علم [مروان] أنها تخونه، فطلقها وترك ابنه [وليد] معه ليربيه ولم يستطع الوصول إليها.”
“ليتفاجأ منذ فترة، بعد أن فعل ابنه كارثة، أنها تتواصل مع ابنه وتخبره أن مريم سبب طلاقهم ولذلك عاش بدون أمه، والكثير من التفاصيل لتزرع الحقد في قلبه. واستغلته للانتقام من جدك ومن عائلتي .
“وما دخل عائلتك؟” قالت زهراء، وهي تنظر إلى سليم وعلي وتراب، في محاولة لفهم المزيد من خيوط هذه المؤامرة المعقدة.
“هي من خططت لما حصل معنا، واستغلت ابن عمتك مريم لفعل ذلك.” قال سليم، كاشفاً عن هوية المتورط من عائلته.
كان هذا الإفصاح بمثابة صدمة جديدة لـزهراء ورحاب وعلي، فالمؤامرة كانت أعمق مما تخيلوا، وتمتد جذورها داخل عائلتهم نفسها.
“ماذا؟” قالت زهراء، وقد اتسعت عيناها ذهولاً. “هل تقصد أن وليد هو ابن عمتي؟”
كانت هذه الكلمات بمثابة إعلان النهاية للغز الذي حيّر الجميع، وكشف عن حقيقة صادمة وغير متوقعة تربط زهراء بوليد برابط القرابة الذي لم تكن تعلم بوجوده قط.
نظرت زهراء إلى سليم، متمنية أن ينفي ما تفوه به، لكن سليم قال بأسف: “نعم.” احتضنها أكثر، وأضاف: “آسف صغيرتي، ولكن يجب أن تعلمي كل شيء.”
اقتربت رحاب منها وضمتها: “زهراء، ما حصل حصل، يجب أن تكوني قوية. أعلم أن صدمتك كبيرة ولكن يجب أن تكوني أقوى.”
قال علي: “ابنتي، الموضوع أكبر من هكذا بكثير. يجب أن نكون أقوى.” ثم أكمل: “ألا تثقين بجدك، وبسليم، وبي؟” شدت زهراء من احتضان سليم وهزت برأسها بالموافقة.
“سليم، خذ زوجتكِ لترتاح قليلاً،” قال علي.
صعد سليم ومعه زهراء إلى الأعلى، وأجلسها في حضنه دون أن يتكلم، تاركًا لها المساحة لتستوعب ما قاله في الأسفل. بدأت زهراء بالأسئلة، واحدة تلو الأخرى، يجيبها سليم على كل شيء وهو يضمها إلى صدره. في كل فرصة، كان يقول: “يجب أن أشكره، بفضله تعرفت عليكِ.”
“لماذا اختاروك أنتَ لتفعلها ؟” سألت زهراء، وقد بدت عليها الحيرة والألم.


