أحجار على رقعة الشطرنج : دفء العائلة و قلق الانتظار
بعد لحظات قليلة، خرجت زهراء من الحمام وهي ترتدي برنس حمام أبيض ناعم، زاد من جمالها الساحر. كانت تبدو كزهرة نادية تفتحت للتو، وارتعش قلب سليم لرؤيتها بهذا الجمال.
نهض سليم وتوجه نحو زهراء، ضمها إلى صدره بحنان بالغ، وشعر بقلبها يخفق بسرعة تحت ذراعه. قبل عنقها برقة، واستنشق رائحة عطرها الهادئة التي تغلغلت في أنفاسه. شعر بارتجافة خفيفة تسري في جسدها، فعرف أنها لا تزال متوترة.
ليشتت انتباهها ويبعد عنها هذا الشعور، همس في أذنها بصوت دافئ: “يا صغيرتي، كم أنتِ جميلة ورائحتكِ تعجبني كثيرًا.” ثم ابتعد قليلًا وأمسك باللانجري الأسود الذي اختاره لها. “هيا، ارتدي هذا الفستان الجميل. سأجري اتصالًا سريعًا وأعود.”
اتجه سليم نحو شرفة الغرفة، وأخرج هاتفه ليجري مكالمته، بينما كانت عيناه تراقب زهراء بنظرة حانية وقلقة في آن واحد.
أجرى سليم الاتصال بصديقته الطبيبة النفسية، وشرح لها بإيجاز حالة زهراء والصدمة التي تعرضت لها، مؤكدًا على حاجته لمقابلتها في أقرب وقت ممكن. لم يكن يعلم أن زهراء قد تبعته بصمت إلى الشرفة، وأنها سمعت جزءًا من حديثه، تحديدًا عبارة “سألتقي بكي”، لتشعر فجأة بوخزات الغيرة والعجز. عاد إليها شبح الماضي المؤلم، وإحساس دفين بأنها أقل شأنًا.
عندما أنهى سليم مكالمته والتفت، فوجئ برؤية زهراء واقفة عند باب الشرفة. ابتسم لها بحب وقال: “لم أنتبه لوجودك يا قطتي، تبدين رائعة.”
لكن ضحكتها كانت باردة، لم تصل إلى عينيها. شعر سليم بوجود شيء يزعجها، لكنه لم يستطع تخمين ماهيته في تلك اللحظة. دخلت زهراء إلى الغرفة وجلست على الكنبة البعيدة، وعلامات الشرود والقلق تظهر على وجهها.
تبعها سليم وجلس بجانبها على الكنبة، ثم ضمها إلى صدره بحنان، متسائلًا في داخله عن سبب هذا التحول المفاجئ في مزاجها.
نظر سليم في عيني زهراء مباشرة، وأمسك بيديها برفق بين يديه. قال بنبرة هادئة وعطوفة: “صغيرتي، أعتقد أنه من المهم أن نتابع وضعك مع طبيبة نفسية. لذلك اتصلت منذ قليل بصديقة لي، هي طبيبة نفسية، وأخذت منها موعدًا.”
قاطعته زهراء بنظرة قلقة، فبادر سليم ليطمئنها: “يا صغيرتي، الطبيبة النفسية ستساعدنا، لا تخافي. إنها صديقتي منذ زمن طويل، ولن تخبر أحدًا بأي شيء. وحتى لو أخبرت، فالجميع يعلم أنك زوجتي، وكل من في حوران أصبح يعلم أن هناك شخصًا تسبب في هذا.”
ثم أضاف بأسلوب مرح وهو يغمز لها: “والجميع يعلم أنكِ حظيتِ برجل وسيم مثلي، فما الذي تخافين منه؟”
رفعت زهراء رأسها من صدر سليم وقالت بصوت مخنوق ومليء بالأسى: “أنا آسفة.”
شعر سليم بحزن عميق يغزو قلبه لرؤية حبيبة عمره في هذه الحالة. “لماذا تعتذرين يا عمري؟ أنتِ لم تخطئي بشيء.”
فجأة، انفجرت زهراء بالبكاء وصرخت به قائلة: “لقد أخطأت! لقد وثقت بشيطان، لذلك دفعت الثمن!”
ضمها سليم بقوة أكبر إلى صدره، يمسح على ظهرها برفق محاولًا تهدئتها. “لا يا صغيرتي، أنتِ لم تخطئي. هذا ليس ذنبكِ.”
رفعت زهراء رأسها ونظرت إليه، وعلى شفتيها ارتسمت ابتسامة باهتة. أكمل سليم حديثه بلطف: “وماذا أيضًا يا حبيبتي؟ لماذا كنتِ منزعجة منذ قليل؟”
صمتت زهراء للحظات، وفركت يديها بتوتر. ثم قالت بصوت خافت: “لقد سمعتك عندما كنت في الشرفة تتكلم.”
استغرب سليم قليلًا وقال: “وما المشكلة في ذلك يا عمري؟ كنت أتحدث مع صديقتي.”
رفعت زهراء عينيها وقالت ببطء: “اعتقدت… اعتقدت أنك تتكلم مع فتاة أخرى… وأنك ستلتقي بها.”
قرص سليم خدها برفق وقال بمحبة: “هل شعرتِ بالغيرة يا قطتي؟”
احمر وجه زهراء خجلًا، وأخفضت عينيها وبقيت صامته.
ابتسم سليم وهو يرى خجلها وقال بنبرة هادئة ومطمئنة: “يا صغيرتي، إنها تالا، صديقة قديمة لي. هي تحب صديقًا مشتركًا بيننا اسمه سامي، ولكن ذلك المغفل لا يزال متعلقًا بفتاة أخرى لعوب.”
هزت زهراء رأسها بأسف وقالت: “ولماذا لا تخبره بأنها لعوب؟”
تنهد سليم وقال: “لقد أخبرته يا حبيبتي، وتشاجرنا عدة مرات بسببها. كلما وجدت دليلًا ضدها، كانت تختلق حجة لتظهر نفسها بريئة. وآخر مرة قالت له إنني أفعل كل هذا لأنني معجب بها.”
قاطعته زهراء بدهشة: “وهل صدقها؟”
أجاب سليم بأسى: “للأسف، صدقها. ولم يعد يلتقي بي منذ ذلك اليوم.”
وضعت زهراء كفها الرقيق على خد سليم برفق، ونظرت في عينيه بعطف وحنان. “لا تحزن، كل شيء سيظهر. الحقيقة ستظهر، أنا متأكدة من ذلك.”
ضمها سليم إلى صدره بقوة، وشعر بدفء قلبها يخفف من ألمه. كانت كلماتها بمثابة بلسم لجرح صداقته المكسورة.
قررت زهراء في داخلها، بتصميم جديد يملأ قلبها، أن تساعد سليم وتالا في كشف حقيقة تلك الفتاة اللعوب. قاطع شرودها صوته الدافئ وهو يقول: “تعالي واجلسي هنا يا حبيبتي.”
جلست زهراء بجانبه على السرير، تراقب عينيه المركزتين على شاشة اللابتوب الأنيق ذي العلامة التجارية “أسوس”. بعد فترة، بدأ الملل يتسرب إلى قلبها، فقالت بلطف: “ماذا سأفعل أنا؟”
قبل سليم يدها بحنان وأعطاها هاتفه. “نصف ساعة فقط وأنتهي يا عمري. افتحي أي شيء تريدينه.”
فتحت زهراء معرض الصور، وبدأت تتصفح الصور القديمة. توقفت عند صور تجمعه بعائلته، وارتسم على وجهها حزن خفي.
مر الوقت سريعًا، وأنهى سليم عمله. التفت إليها ولاحظ نظرات الحزن في عينيها وهما مثبتتين على صور عائلته. رَقّ قلبه وشعر برغبة في محو هذا الحزن.
“ماذا تفعلين يا حبيبتي؟” سألها بنبرة هادئة.
أجابته زهراء بصوت رقيق: “أشاهد صورك.”
حملها سليم برفق ووضعها على ساقيه، ثم قبل يدها وقال بحب: “لماذا تشاهدين صوري وأنا أمامك؟ سيكون لدينا عائلة جميلة قريبًا.” ثم وضع يده على بطنها برفق، وشعر بحياة صغيرة تنمو بداخله.
قررت زهراء في داخلها، بتصميم جديد يملأ قلبها، أن تساعد سليم وتالا في كشف حقيقة تلك الفتاة اللعوب. قاطع شرودها صوته الدافئ وهو يقول: “تعالي واجلسي هنا يا حبيبتي.”
جلست زهراء بجانبه على السرير، تراقب عينيه المركزتين على شاشة اللابتوب الأنيق ذي العلامة التجارية “أزوس”. بعد فترة، بدأ الملل يتسرب إلى قلبها، فقالت بلطف: “ماذا سأفعل أنا؟”
قبل سليم يدها بحنان وأعطاها هاتفه. “نصف ساعة فقط وأنتهي يا عمري. افتحي أي شيء تريدينه.”
فتحت زهراء معرض الصور، وبدأت تتصفح الصور القديمة. توقفت عند صور تجمعه بعائلته، وارتسم على وجهها حزن خفي.
مر الوقت سريعًا، وأنهى سليم عمله. التفت إليها ولاحظ نظرات الحزن في عينيها وهما مثبتتين على صور عائلته. رَقّ قلبه وشعر برغبة في محو هذا الحزن.
“ماذا تفعلين يا حبيبتي؟” سألها بنبرة هادئة.
أجابته زهراء بصوت رقيق: “أشاهد صورك.”
حملها سليم برفق ووضعها على ساقيه، ثم قبل يدها وقال بحب: “لماذا تشاهدين صوري وأنا أمامك؟ سيكون لدينا عائلة جميلة قريبًا.” ثم وضع يده على بطنها برفق.
قاطع لحظتهما الحميمية طرق خفيف على باب الغرفة. كانت الخادمة تخبرهما أن الطعام جاهز. تبادل سليم وزهراء نظرات دافئة، ثم ارتديا ملابسهما ونزلا سويًا إلى غرفة الطعام.
وجدت زهراء نفسها في جو مليء بالألفة والمودة. كان والدا سليم يستقبلانها بترحيب حار، وخاصة حنان التي كانت تغدق عليها اهتمامًا مبالغًا فيه، تسألها باستمرار عن صحتها وصحة الجنين، وتقدم لها أشهى الأطباق بنفسها. شعرت زهراء بدفء العائلة يحيط بها، وهو شعور جديد وجميل بدأ يزيل بعضًا من آثار الماضي المؤلم.
أنهى الجميع طعامهم في جو هادئ ومريح، ثم انتقلوا إلى حديقة المنزل الفسيحة ليحتسوا الشاي تحت أشعة الشمس الدافئة. تبادلوا أطراف الحديث بود ومحبة، وشعرت زهراء بالسكينة تغمر قلبها تدريجيًا.
عندما حانت الساعة السادسة مساءً، استأذن عليّ للذهاب، معتذرًا عن موعد هام لديه. اصطحب حنان معه حتى لا يلفت انتباه أحد بخروجه بمفرده.
جلست زهراء وجدها وسليم في الحديقة. لاحظ سليم العلاقة القوية والدافئة التي تربط زهراء بجدها، وكيف تضيء عيناها بوجوده. قرر أن يتركهما بمفردهما قليلًا ليقضيا بعض الوقت معًا.
استأذن سليم بلطف قائلًا: “صغيرتي، سأذهب لأعمل قليلًا في المكتب.” ثم استأذن من جدها بابتسامة خفيفة وغمزة خفية فهم منها الجد أن سليم يريد تركهما بمفردهما.
فتح الجد ذراعيه بحنان، فارتتمت زهراء في حضنه الدافئ، تشعر بالأمان والراحة في كنفه. وقف سليم للحظات يراقب طفلته الصغيرة من بعيد، وقلبه يفيض بالمحبة والاطمئنان.
مرت عدة ساعات هادئة في حديقة المنزل. كانت زهراء منغمسة في الحديث مع جدها، تستعيد معه ذكريات الطفولة والأيام الخوالي في حوران. كانت كلماته الحنونة وضحكاته الدافئة بمثابة بلسم يداوي جراح روحها.
في الداخل، كان سليم منهمكًا في عمله، لكن باله كان مشغولًا بوالده وما سيؤول إليه لقاؤه مع المحقق رائد. كان يتمنى أن يحصل والده على معلومات جديدة تقودهم إلى الحقيقة وراء موت آدم. كان القلق يساوره، لكنه كان يحاول التركيز على عمله حتى يعود والده ويخبره بكل التفاصيل.




