ليالي بيروت المشتعلة : الخضوع في أزقة الحمرا
“في لقائنا القادم، أريدك أن ترتدي لانجري أحمرًا فاقعًا، مع شواطٍ وجوارب شبكية سوداء. ولا تخبري أحدًا بذلك.” كانت كلمات أحمد بمثابة اختبار جديد وجريء لحدود طاعة ديما، تردد صداها في شقة أحمد الأنيقة المطلة على صخب شارع الحمرا.
شعرت ديما بلسعة انزعاج حادة، تجاوزت حدود علاقتهما الأكاديمية التي بدأت بريئة في أروقة الجامعة في بيروت، وتحولت تدريجيًا إلى شيء أكثر تعقيدًا وإثارة للقلق.
لم يكن الأمر يتعلق فقط بالجسد، بل بالسرية التي تلفه كثوب ثقيل، وبالخضوع الصامت الذي ينمو بينهما كزهرة سامة
فكلمات أحمد، بنبرتها الآمرة والواثقة، زرعت في قلب ديما شعورًا بالارتباك والقلق، فهي لم تعتد على تلقي مثل هذه الأوامر الصريحة، خاصة فيما يتعلق بملابسها الداخلية الجريئة.
على الرغم من ترددها الذي كاد يشل حركتها، نفذت ديما الأمرفتجولت في بوتيك صغير في فردان، واشترت اللانجري الأحمر الفاقع، المزركش بالدانتيل والشواط، والجوارب الشبكية السوداء المثيرة، وشعرت بحرارة خجل تسري في عروقها وهي تتخيل ارتدائهما تحت ملابسها النهارية البسيطة.
لم يكن مجرد شراء ملابس، بل كان طقسًا غريبًا من طقوس الخضوع، حيث كانت تشتري زيًا مخصصًا لعيون أحمد وحده. عندما التقت بأحمد في مقهى ” Café De Paris” الأنيق، كانت هناك
نظرة انتصار خافتة تلمع في عينيه الداكنتين، نظرة امتلاك خفية جعلت قلبها يخفق بسرعة وعنفوان كطائر محبوس.
لم تكن مجرد نظرة إعجاب عابرة، بل كانت نظرة سيد يرى في طاعة خادمته انتصارًا له.
في بداية اللقاء،بينما كانا يتمشيان على كورنيش بيروت المطل على البحر الأبيض المتوسط المتلألئ، كانت تغلق معطفها بإحكام ليجلسان على مقعد خشبي فيقترب أحمد من ديما ويفك أول زر ليظهر
بداية نهديها وجمالهما بذلك اللانجري باللون الأحمر لم يعلق أحمد على ملابسها الداخلية بشكل مباشر تحت معطفها.
لكن طريقته في النظر إليها، تلك النظرات الطويلة التي كانت تخترق ثيابها، كانت مختلفة، وكأن هناك سرًا مشتركًا يربطهما الآن، سرًا يوشوش به نسيم البحر المالح. لم تكن نظراته تحمل إعجابًا فحسب، بل كانت تحمل رغبة في السيطرة والامتلاك.
شعرت ديما بأنها فقدت جزءًا آخر من سيطرتها على جسدها وقراراتها، وكأنها ترتدي علامة خفية تدل على خضوعها له، وشمًا غير مرئي لا يراه سواهما لم تكن مجرد ملابس داخلية، بل كانت رمزًا
للسيطرة والخضوع. كانت تتساءل، بينما تراقب الأمواج المتكسرة على الصخور، إلى أين ستتجه هذه العلاقة المتشابكة، وما هي الحدود التي سيطلب منها أحمد تجاوزها في المستقبل القريب، وماذا بقي
لها من حريتها واستقلاليتها.
سألها أحمد بفضول ليلفت نظرها إليه عن سعر اللانجري الذي اشترته. “كم كلفكِ هذا اللانجري؟”
تفاجأت ديما للحظة، وتجنبت النظر إليه مباشرة. لماذا ؟ لينظر لها بنظرة فهمتها جيداً لتجيب بسرعة “أوه… حسنًا… إنه…” تمتمت، تحاول إيجاد الكلمات المناسبة.
رفع أحمد حاجبه، وبدا وكأنه يستمتع بتوترها. “أخبريني فقط يا صغيرتي. أريد أن أعرف.”
أخيرًا، أجابت بصوت خافت: “مئة دولار.”
أخرج أحمد محفظته، وسحب منها ورقة نقدية من فئة المئتي دولار. مد يده ووضعها في يدها، مطبقًا أصابعه على أصابعها برفق.
حاولت ديما إرجاع النقود، وعيناها تتوسلان. “لا… لا أستطيع قبول هذا.”
قرص أحمد أرنبة أنفها بخفة، ونظرة حنونة ولكن حازمة في عينيه. “أنا مسؤول عنكِ الآن يا ديما… ومسؤول عن كل احتياجاتك. اعتبري هذا هدية لك .” ولكن عليكي أن تعلمي أن مصروفك واحتياجاتك مسؤوليتي في السابق كنت أدفع ثمن أي شيء تحتاجيه بطريقة غير مباشرة ولكن من الآن مصروفك أنا مسؤول عنه بالكامل وسأكون ممنون إذا طلبتي احتياجاتك مني ليغمزها قائلاً مثلاً حين يحين موعد دورتك الشهرية أرسل لي رسالة حبيبي أحضر لي فوط نسائية كم هذا جميل ليضحك بصوت عالي وتحمر ديما خجلاً ثم يصمتان ليقاطع الصمت قوله بماذا تفكري
قاطعته ديما بتسرع، وقد تملكها الخجل: “أعتقدت أنك ستأخذني لمكان مغلق و و … أنك ستجعلني أخلع معطفي .”
ارتسمت على وجه أحمد ابتسامة هادئة. “هل تودين ذلك يا حبيبتي؟”
هزت ديما رأسها بسرعة، ووجنتاها متوردتان. “لا! أقسم أنني لم أقصد ذلك… لقد خرجت الكلمات مني دون تفكير.”
أمسك أحمد بيدها وضغط عليها برفق. “أعلم يا حبيبتي. أعلم كم أنتِ خجولة. وأنا… أنا متشوق لرؤيتكِ بهذا اللانجري، ولكن ليس الآن يا صغيرتي. أريد أن تكون اللحظة مثالية.”
صمت لحظة، ثم قال بنبرة آمرة ولكن حنونة: “سأطلب منكِ طلبًا صغيرًا.”
رفعت ديما عينيها إليه، وقالت بخنوع: “أمرك سيدي.”
ابتسم أحمد، وقال بصوت حازم: “لا أريد لأحد أن يراكِِ بهذا اللباس… حتى والدتك. هذا اللانجري… هو لي أنا فقط. هل تعدينني بذلك؟”
أجابت ديما بسرعة: “أعدك.”
في تلك اللحظة، مر بائع غزل بنات بعربته الملونة. أوقف أحمد البائع، واشترى لديما عدة قطع من مختلف الألوان ، وناولها إياها بابتسامة. وأخذ يطعمها لتمد يدها لتطعمه ليقول لا أنا سأكل من هنا ممرراً لسانه على شفتيها ويقبلها بسرعه لتحمر خجلاً ويصمتان ليقاطع أحمد الصمت قائلا ” : هل أنهيتي التصاميم لتقول لا بقي القليل ليقول واثق أنها ستكون مثالية لتبتسم وتفتح جهازها وتريه التصاميم لينبهر بجمالها قائلا ً : قطتي المبدعة سلمت أناملك ……
لتستمع إلى صوت أحمد الدافئ وهو يقول: “أتعلمين صغيرتي، حتى في انتقاء ملابسك أنتِ مبدعة، وتعجبني اختياراتكِ دومًا. ولكن، يسعدني أكثر أن أختار لكِ بين الحين والآخر.”
ترتسم ابتسامة رقيقة على شفتي ديما وهي تجيب بحب: “وأنا أحب ذلك يا حبيبي.”
يشعر أحمد بدفء كلماتها ينتشر في قلبه، فيمسك بيدها ويقبلها بحنان، ثم يقول بحماس: “هيا بنا إذاً.”


