في قبضة سيدتي : همسات في الظلام بين المسيطرة والخاضع
قضى زين ساعات في ترتيب مكتبة إليانا الشاسعة، يمسح الغبار عن الكتب القديمة وينظمها وفقًا لأوامرها الدقيقة. كانت إليانا تراقب من بعيد أحيانًا، تستمتع بتركيزه وولائه الصامت.
لم تكن سيطرتها قسوة، بل كانت شكلًا من أشكال التعبير عن حبها، طريقة لتوجيه طاقة زين ومنحه شعورًا بالهدف.
في المساء، عندما خيم الظلام على القصر الفخم، كانت إليانا وزين يجلسان في غرفة المعيشة، أمام الموقد الذي يشتعل بنيران هادئة.
كانت إليانا تقرأ كتابًا قديمًا، بينما كان زين يجلس عند قدميها كعادته، يداعب يده برفق فراء الذئب الذي كانت ترتديه حول كتفيها.
“هل أنت مرتاح، زين؟” سألت إليانا دون أن ترفع عينيها عن الكتاب.
“نعم يا سيدتي. وجودي هنا بجانبك هو راحتي.”
ابتسمت إليانا مرة أخرى، هذه المرة كانت ابتسامتها أدفأ قليلاً. “أنت تعلم أنني أقدر وجودك، أليس كذلك؟”
“أتمنى ذلك يا سيدتي.”
“لا تتمنى، بل اعلم،” قالت إليانا بحدة لطيفة. “خضوعك يمنحني قوة، وقوتي تحميك.”
رفع زين رأسه ونظر إليها بعيون مليئة بالإعجاب. “أنت تحميني دائمًا يا سيدتي. حتى من نفسي.”
كانت إليانا تعرف أن زين كان يحمل ندوبًا خفية، آثار ماضٍ تركه يشعر بالضياع وعدم الأهمية. في سيطرتها، وجد زين مرسى، مكانًا يشعر فيه بالأمان والقيمة.
في تلك الليلة، قبل أن يخلدا إلى النوم في غرفتيهما المنفصلتين، دعت إليانا زين إلى غرفتها. جلست على حافة السرير، ونظرت إليه بجدية.
“زين،” قالت بصوت منخفض. “أريد أن أعرف كل مخاوفك، كل شكوكك. لا تخف من إظهار ضعفك لي. في خضوعك، أجد قوتي لأحميك منها.”
تردد زين للحظة، ثم بدأ يتحدث بصوت خافت عن مخاوفه من الوحدة والفشل وعدم كونه جيدًا بما فيه الكفاية. استمعت إليانا بصبر، ولم تقاطعه أبدًا. عندما انتهى، وضعت يدها على خده برفق.
“أنت جيد بما فيه الكفاية، زين. أنت أكثر من كافٍ. وتحت سيطرتي، لن تعرف الوحدة أو الفشل مرة أخرى. هذا وعدي لك.”
في تلك اللحظة، شعر زين بعمق حب إليانا، وهو الحب الذي تجلى في سيطرتها، في رغبتها في حمايته وتوجيهه. لم تكن إليانا مجرد سيدته، بل كانت مرشدته وبلسم روحه.


