حكايتي مع الاغتصاب : مواجهة الموقف
تلك الأفكار دفعتني أعمق إلى الماضي، إلى جذور هذا الشعور المزدوج. لطالما كنتُ فتاة مستقلة، قوية ، ترفض أي محاولة للسيطرة. لكن في أعماقي، كان هناك شغف خفي بالقوة الذكورية المطلقة.كنتُ أُعجب بالأبطال في الروايات والأفلام الذين يمتلكون قدرة على التحكم الكامل، ليس فقط بالقوة الجسدية بل بالقوة العقلية أيضًا. ربما كان هذا هو السبب في أنني لم أجد شريكًا “مناسبًا” قط. الرجلالذي يبادر بحنان زائد كان يشعرني بالملل، والرجل الذي يحاول أن يفرض سيطرته بشكل مباشر كان يثير رفضي الشديد. لم أدرك أبدًا أنني كنتُ أبحث عن نقطة الالتقاء بين الاثنين.أما عمر، فقد كان دائمًا شخصية غامضة في حياتي زميل عمل، معجب صامت.
كانت عيناه تلاحقاني في كل مكان، نظراته تحمل شيئًا أعمق من مجرد الإعجاب. كثيرًا ما كنتُ أشعر بوجوده حتى قبلأن أراه. تذكرتُ الآن كيف كان يحاول الاقتراب بطرق غير مباشرة، يترك لي ملاحظات صغيرة، أو يساعدني في مهام صعبة دون أن يطلب شيئًا في المقابل.
كنتُ أفسر ذلك على أنه مجرد اهتمام زميل،أو محاولة للتقرب العادية و لكنه كان يجمع معلومات عني، عن أدق تفاصيلي، عن أحلامي الخفية التي لم أبوح بها إلا لنور. فكرة غرفة الأحلام التي أعدها، واللانجري الذي أحبه، وفراش الفرووغيرها . كل هذا لم يكن وليد اللحظة فقد كان عمر يخطط، يدرسني، يجمع كل معلومة عني لسنوات.
هذا الإدراك، رغم صدمته، أثار فيّ شعورًا بالدهشة والتقدير لهذا الهوس الذي تجاوز حدود العقل.أما آدم، فلم يكن سوى محاولة أخيرة لي لأثبت لنفسي أنني أستطيع أن أحيا حياة “طبيعية”. هو رجل لطيف، مهذب، ويحترمني. كان كل شيء فيه يعاكس عمر. لكنني رفضته بالفعل، ليس لأنه لا يستحق،بل لأن شيئًا في داخلي كان يصرخ بأن هذا ليس ما أريده. الآن، فهمتُ أن رفض آدم لم يكن مجرد عدم رغبة، بل كان رفضًا لنمط حياة لم يعد يرضي هذا الجانب الجديد في روحي.
أنهى عمر مكالمته مع سامر، ونظر إليّ بعينين تحملان مزيجًا من الحزم والحنان. “آدم مصرّ،” قال و صوته كان هادئًا بشكل مخيف. “ماذا سنفعل؟” سألته، صوتي كان بالكاد مسموعًا. “لا تقلقي يا لبوتي سنتعامل مع هذا.
ليس هناك ما نخفيه بعد الآن.” شعرتُ بموجة من القلق تجتاحني. “كيف؟ ماذا سنقول لأهلي؟ ولأهل آدم؟”
“سأذهب لمقابلة أهلكِ اليوم،” قال عمر ببرود أثلج صدري وأخافني في آن واحد “وسأخبرهم بكل شيء.
عن حبنا، وعن رغبتي في الزواج منكِ” “لكن… كيف؟ بهذه السرعة؟” “الحب لا ينتظر،” قال وابتسم تلك الابتسامة الواثقة التي كانت تذيب مقاومتي. “لا أريد أن أقضي يومًا واحدًا آخر دون أن أكون زوجكِ رسميًا أمام العالم. وسأجعلهم يتقبلون ذلك.”
لم أكن متأكدة ما إذا كانت هذه شجاعة أم جنونًا، لكن شيئًا في داخلي كان يصرخ بالموافقة. هذه القوة، هذه الجرأة التي يتحدث بها، كانت تثيرني أكثر من أي وقت مضى. كنتُ أدرك أن الطريق سيكون صعبًا، وأن هناك الكثير من العقبات. لكن في تلك اللحظة، وأنا أنظر إلى عينيه، شعرتُ بأنه قادر على فعل المستحيل من أجلي.
“ولكن… آدم؟” قلتُ، متذكرة وجوده المفاجئ. “آدم سيكون عقبة بسيطة،” قال عمر وهو ينهض من مكانه. “الآن، لنجهز أنفسنا لمقابلة عائلتكِ. سأجعلهم يرون أنكِ اخترتِ الرجل الصحيح، الرجل الذي يحبكِ كما لم يحبكِ أحد.”


