حكايتي مع الاغتصاب :دوامة القبول المشوه

حكايتي مع الاغتصاب : الفصل الثامن

حكايتي مع الاغتصاب :دوامة القبول المشوه

استيقظتُ في صباح اليوم التالي لأجد نفسي بين ذراعي عمر. كانت الشمس تتسلل بخجل عبر النافذة، تلقي بضوء خفيف على وجهه الهادئ. شعرتُ بألم خفيف في جسدي، تذكيرًا بما حدث، لكنه كان

ممزوجًا بشعور غريب من الرضا والأمان. رفعتُ رأسي لأنظر إليه، فابتسم لي.

“صباح الخير يا ملكة قلبي،” قال بصوتٍ أجشّ، وهو يشدني إليه أكثر. “صباح النور يا أسدي،” أجبته، وقبلتُ رقبته.

بينما كنا نجهز وجبة الإفطار سويًا، بدأتُ أفكر في المستقبل. كيف ستكون حياتنا الآن؟ زواج سري، ثم خطوبة رسمية… هل سيتقبل أهلي ذلك؟ هل سأستطيع أن أواجه العالم بهذه العلاقة المعقدة، التي

بدأت بعنف وانتهت بحب جنوني؟ عمر لاحظ شرودي.

“بماذا تفكرين يا لبوتي؟” سأل وهو يضع أمامي طبقًا من الفاكهة الطازجة. “بنا، وبما سيحدث،” قلتُ بصراحة. مسك يدي وقبّلها: “لا تقلقي، سأكون سندكِ دائمًا. وسنجعل العالم يتقبل حبنا.”

سمعنا صوت رنين هاتف عمر. كان صديقه سامر. “عمر، أين أنت؟ آدم اتصل بي وسألني عن لولا، يبدو أنه مصمم على الخطوبة اليوم!”

نظرتُ إلى عمر بذهول.

فصوت سامر وهو يتحدث عن آدم والخطوبة أصابني بدوار. لم يكن الخوف من آدم، بل كان الخوف من حقيقة ما أصبحتُ عليه، من هذا التحول الغريب الذي استولى على روحي. جلستُ صامتة،

أرتشف النعناع الساخن، بينما عقلي يدور في فلك من التساؤلات المؤلمة.

لماذا أنا هنا؟ هذا السؤال لم يفارقني. كيف يمكن أن أتقبل ما حدث؟ كيف يمكن أن أحب رجلاً بدأ علاقتنا بالاغتصاب؟ المجتمع سيصفني بالزانية، بالمجنونة. عائلتي، التي ربتني على القيم والأخلاق،

كيف ستنظر إليّ؟ تذكرتُ كرامتي، كبريائي الذي لطالما حملته كدرع. الآن، هذا الدرع مكسور، مهشم تحت وطأة لمسات عمر، تحت كلمات “لبوتي” و”عاهرتي” التي أثارتني بدل أن تدميني.

كنتُ أبحث عن إجابة، عن تفسير منطقي لما أشعر به. هل هي متلازمة ستوكهولم؟ هل هو نوع من الانجذاب للقوة والسيطرة التي لطالما كانت غائبة في حياتي؟ أم أنني كنتُ أبحث عن هذا الجنون، عن

هذه اللذة المحرمة التي لم أجرؤ على الاعتراف بها لنفسي؟ كانت لديّ حياة مستقرة، عمل ناجح، أصدقاء محبون. لم أكن أفتقر لشيء، ومع ذلك، هذا العنف الممزوج بالحنان أيقظ شيئًا كامنًا بداخلي،

رغبة مظلمة لم أعرف بوجودها.

فنظرتُ إلى عمر وهو يجيب على مكالمة سامر، صوته هادئ، واثق. رأيتُ فيه الرجل القوي الذي كنتُ أحلم به، وإن جاء بطريقة لم أتوقعها. لم أستطع إنكار أن جسدي وروحي أصبحا ملكه. هذا التملك

الوحشي، هذه السيطرة الكاملة، كانت تمنحني نوعًا من الأمان الملتوي، شعورًا بأن هناك من يرغب بي بهذا الجنون، بهذا الشغف العارم. الألم، اللذة، الخضوع، كل هذه المشاعر المتضاربة تجمعت معاً

 لتشكل واقعي الجديد. لم أكن متأكدة ما إذا كنتُ أقبل ذلك أم أستسلم له، لكنني كنتُ أعلم أنني لم أعد لولا الفتاة التي كانت قبل يومين.