ترويض البيبي جيرل:  رابطة عميقة

ترويض البيبي غيرل : الفصل الرابع

ترويض البيبي غيرل : جذور الرعاية: طفولة ليلى واحتياج “البيبي جيرل”

بعد أيام قليلة من الاهتمام والرعاية التي غمر بها عمر ليلى، والتي بدأت تروّض قلبها لتستقبل حنانه واهتمامه بشكل كامل، قرر عمر أن الوقت قد حان لفهم شخصيتها بعمق أكبر. كان يريد أن يرى ليلى الحقيقية، تلك الطفلة التي بدأت تظهر تحت قناع النضج والمسؤولية.

اختار عمر يوم عطلة لهذه الخطوة أخذ ليلى إلى شقته، التي كانت ملاذه الآمن ومنطقته الخاصة حيث كان  المكان فاخرًا يعكس شخصيته الهادئة والمنظمة. فور وصولهما، طلب عمر من ليلى شيئًا لم تكن تتوقعه تمامًا.

“ليلى، أريدك أن ترتدي هذا من أجلي،” قال عمر بصوت هادئ، وهو يمد لها حقيبة صغيرة  فتحتها ليلى بتردد، لتجد بداخلها ملابس “البيبي جيرل” التي تحدثا عنها من قبل. كانت بسيطة، مريحة، وذات ألوان هادئة تعكس البراءة. للحظة، شعرت ليلى بخجل بسيط، لكن نظرة عمر الحانية والمشجعة بدّدت أي تردد.

دخلت ليلى إلى غرفة النوم، وخرجت بعد دقائق مرتدية الملابس شعرها المنسدل على كتفيها، وحركة يديها العفوية، كلها كانت تصرخ بالطفولة التي كانت تحاول إخفاءها. نظر إليها عمر بابتسامة دافئة، شعر بأن حجابًا قد أزيح عن شخصيتها.

صورة baby girl leila بيبي جيرل ليلى
baby girl leila بيبي جيرل ليلى
“أنتِ جميلة يا ليلى،” قال عمر، ولم تكن هذه مجاملة عابرة، بل كانت تعبيرًا صادقًا عن رؤيته لها في هذه اللحظة.

ثم بدأ يومهما بأن جهز لها عمر إفطارًا خاصًا، عبارة عن أطباق بسيطة وشهية، قطع الفاكهة الطازجة، وخبز التوست المحمص بشكل مثالي، وكوب من الحليب الدافئ تمامًا كما لو كانت طفلة صغيرة. كان يضع كل شيء أمامها، يتأكد من أنها تأكل جيدًا، ويراقبها بابتسامة خفيفة بينما تتناول طعامها بعفوية.

بعد أن ارتدت ليلى ملابس “البيبي جيرل”، وتعمق شعور عمر بالانجذاب لجمالها البريء، جذبها بلطف لتجلس على حضنه. كانت دفء جسدها ووزنها الخفيف يملآن ذراعيه بالرضا، بينما بدأ يمرر أصابعه بهدوء بين خصلات شعرها الناعمة. كان يتأمل وجهها، الذي بدا أكثر استرخاءً وعفوية من أي وقت مضى، وكأن قناع الجدية قد ذاب تمامًا.

“أخبريني يا صغيرتي،” قال عمر بصوت هامس ودافئ، وهو يواصل مداعبة شعرها، “كيف كانت طفولتك؟” توقف قليلاً، ثم أضاف، “وكيف كانت علاقتك بوالديكِ؟”

لم يكن السؤال مجرد فضول عابر. كان عمر يسعى لفهم الجذور العميقة لشخصية ليلى، ليكتشف كيف تشكلت تلك الروح الرقيقة التي بين يديه. شعرها بين أصابعه كان بمثابة خيط سحري يربطهما بالماضي، وهو يعلم أن طفولتها قد تكون مفتاحًا لفهم حاجتها للأمان والرعاية التي يجدها فيها الآن.

ترددت ليلى للحظة، كما لو كانت تستعيد ذكريات بعيدة. ثم بدأت تتحدث، بصوت خفيض في البداية، ثم بوضوح أكبر مع كل لمسة حنونة من عمر.

بعد أن جلست ليلى على حضن عمر، وشعرها بين أنامله، سألها بصوته الدافئ الذي يبعث على الأمان قال :

“أخبريني يا صغيرتي، كيف كانت طفولتكِ؟ وكيف كانت علاقتكِ بوالديكِ؟”

ترددت ليلى للحظة، ثم بدأت كلماتها تنساب ببطء، وكأنها تفتح صندوقًا قديمًا من الذكريات. “كان منزلنا… مليئًا بالمسؤولية. لم يكن هناك وقت كبير للدلال أو اللعب لساعات طويلة. كان أبي دائمًا ما يؤكد على أهمية أن أكون قوية، أن أعتمد على نفسي. ‘لا تبكي يا ليلى، كوني قوية’، هكذا كان يقول دائمًا. كان يريدني أن أكون قادرة على مواجهة العالم بمفردي وكان دائماً يتوقع مني الأفضل

توقفت ليلى لحظة، وعمر يستمع إليها بانتباه، يربت على ظهرها بلطف.

لم يكن أبي يعبر عن مشاعره كثيرًا. كان حبه يظهر في توفيره لكل شيء، وفي حرصه على أن أكون الأفضل. لكن… لم أشعر أبدًا بذلك الحضن الدافئ الذي يخبرني أن كل شيء سيكون بخير، حتى لو كنت ضعيفة كان يعلمني كيف أكون جادة ومثابرة، لكنه نسي أن يعلمني كيف أكون طفلة وحسب.”

أغمضت ليلى عينيها لدقيقة، وكأنها تستعيد صورة قديمة، ثم تابعت:

أما أمي، فكانت أكثر حنانًا بالتأكيد، لكنها كانت منهكة بين عملها ومسؤوليات المنزل، لم يكن لديها الكثير من الوقت لتقدم لي الاهتمام  دائمًا ما تعطيني النصائح وتساعدني في واجباتي المدرسية. لكنني لم أشعر أبدًا أنها ‘تحملني’ عاطفيًا بشكل كامل، كأنها تحتويني من كل الجوانب عندما أكون في أضعف حالاتي. كان حبها عمليًا، وليس ذلك الحب الذي يغمرك ويجعلك تشعر أنك الطفل المدلل الوحيد في العالم.”

أنهت ليلى حديثها بتنهيدة خفيفة، وكأنها أزاحت حملًا ثقيلًا عن صدرها. عمر، الذي استمع لكل كلمة بتركيز، فهم الآن سبب بحث ليلى عن هذا النوع العميق من الرعاية والدلال. لقد كانت طفولة مليئة بالمسؤولية والقوة، ولكنها افتقرت إلى النعومة، والدلال، والاحتواء العاطفي المطلق.

المقدمة 

 الأول : شرارة البداية

 الثاني :ترويض البيبي جيرل:  رابطة عميقة

 الثالث :ترويض البيبي جيرل : نشأة ديناميكية “البيبي جيرل”