أحجار على رقعة الشطرنج : مؤامرات جديدة
راقبها سليم من خلال الكاميرات، فرآها تتصل بشخص ما وسمعها تسأله: “كيف أضع لها الدواء؟” بعد الاستماع، وضعت ثلاث قطرات في الكأس وقالت: “لقد وضعت 3 نقاط، سأعطيه لهم وأعود لغرفتي.”
صعدت كارلا إلى جناح سليم، طرقت الباب، وأعطتهم العصير والدواء ثم انصرفت. أخذ سليم الكأس منها، وراقب دخول كارلا إلى غرفتها. بعد ذلك، طلب من سامية أن تجهز عصيرًا طازجًا له ولزوجته ووضع محتوى الكأس الذي أحضرته كارلا في عبوة وأعطاها لسامية، وأخبرها أن تعطي العبوة للحارس الجديد عند الباب الداخلي، واسمه فارس، وهو سيتصرف. ردت سامية: “كما تريد سيدي.”
سألت سامية سليم عن صحة زهراء، فأجابت سامية: “نعم، أحسن. وشكرًا لكل ما تفعليه.” ردت سامية: “العفو، الشكر لك. لك الفضل بكل شيء في حياتنا.”
عادت سامية لعملها ولاحظت غياب كارلا. ذهبت إلى غرفتها، وعندما وصلت إلى الباب، سمعتها تقول لشخص ما: “لا تقلق عزيزي، ستحقق انتقامك.” ابتعدت سامية عن الباب باتجاه المطبخ لتكمل عملها بهدوء.
استمر سليم في عمله بجانب زهراء، التي كانت تدرس. فرغم كل شيء، حلمها أن تصبح طبيبة وسليم يشجعها على ذلك. مرت عدة ساعات وسليم وزهراء منغمسين في عملهما.
في قصر وليد، وصل والد نور وتم استقباله بحفاوة بالغة. استأذن مروان ووليد منه ليتركا له فرصة التحدث مع ابنته، وذهبا للجلوس في الحديقة.
في هذه الأثناء، كان والد نور يعتذر منها، مبررًا عدم إخباره إياها بأنها ليست والدتها بسبب معاملتها الحنونة ودفاعها عنها عندما كان يقسو عليها. أكمل اعتذاره قائلاً: “أعتذر فكنت مغفلاً وكانت تحرضني ضدك.”
ردت نور بحزن: “لقد عشت حياتي بعقدة نقص بسببكم.”
ليجيب والدها: “أنا آسف، لقد اكتشفت أنها فعلت كل ذلك من أجل ورثك من والدتك، بالاتفاق مع عمار. لذلك أطلقوا الإشاعات عنك كي لا يقترب منك أحد.”
استطردت نور بحزن: “ولذلك كنتم ترددوا أنني قبيحة، ولذلك نصحتني بوضع المكياج الصارخ؟”
اعتذر والدها مجددًا وقال: “أنا آسف.”
في تلك اللحظة، دخل وليد وقال: ” هيا الطعام جاهز”، وغمز لعمه. ثم احتضن نور وقال لها: “نحن أخطأنا ونطلب المسامحة. رغم أذيتنا، يجب ألا تعيشي دور الضحية.”
نظرت له نور بنظرة خيبة أمل. فقال وليد: “نور، أنا زوجك وأحبك، ولكن يجب أن أجعلكِ ترين الموضوع من زاوية أخرى.”
بدأ الجميع بتناول الطعام، ونور شاردة تفكر في كلام وليد. قاطع الهدوء صوت مروان الذي بدأ يسأل والد نور عن تفاصيل حياته. وليد كان يستمع لهم، بينما نور كانت شاردة، تلعب في طبقها.
بعد أن انتهوا من تناول العشاء، قالت نور: “سأطلب منهم تحضير الشاي.” ذهبت إلى المطبخ وطلبت من الخادمة تجهيز الشاي، ثم عادت إلى الصالة لتجلس بجانب والدها. احتضنها والدها، فشعرت بحنانه لأول مرة منذ زمن. تبادل الاثنان الأحاديث، وبعد فترة قرر والد نور المغادرة، وطلب من وليد الاهتمام بنور.
حان موعد دواء زهراء في قصر سليم. صعدت كارلا إلى الأعلى حاملةً الدواء والعصير. أخذهما سليم وشكرها، لتسأله كارلا: “هل السيدة زهراء بخير؟”
أجابها سليم: “إنها متعبة، قد نضطر لتبديل الدواء وسأعتمد عليكِ.”
ردت كارلا: “كما تريد سيدي.”
راقبها سليم وهي تعود إلى غرفتها. ما إن دخلت، حتى اتصلت بشخص ما وقالت له: “لقد أعطيتها الدواء للتو ووضعت 3 نقاط كما اتفقنا.”
الشخص الذي كانت تكلمه هو فارس المصري، فقال لها: “غداً صباحًا تعطيها الدواء وتجهزي حقيبتكِ .”
أجابت كارلا: “سأجهز حقيبتي من الآن وغداً سأكون في منزلك.”
تصاعدت الأحداث في قصر سليم، حيث اتصل بضابط الشرطة وأخبره بكل التفاصيل المتعلقة بـ كارلا ومؤامرتها. ثم اتصل بـ وليد، واتفقا على أن تقوم الشرطة بالقبض على كارلا، وفارس المصري وجميلة في نفس الوقت.
عاد سليم إلى زهراء واحتضنها، فقالت له: “لقد جعت.” اتصل سليم بـ سامية وطلب منها أن تحضر وجبات خفيفة. ثم احتضن زهراء مرة أخرى وقال لها: “كل شيء سيكون على ما يرام، المسألة مسألة وقت فقط.”
قاطع الصمت طرق على الباب، وكانت سامية تقدم لهما الطعام. قالت: “لقد جهزت وجبات خفيفة كي لا تتعبها، ودعها تشرب الحليب.” ابتسم لها سليم وشكرها، ثم دخل إلى زهراء وتناولا الطعام.
قطعت زهراء صمتهما بسؤالها سليم عن وليد: “لماذا أصبحتم أعداء؟”
أجاب سليم: “فارس المصري وجميلة ، من خلال شركة وسيطة، أخذوا صفقاتهم ووجهوا الشكوك نحونا فحاولت أن أتكلم معه لكنه رفض واعتبرني عدوًا له.
وبعد حادثة مقتل أخي وزوجته، تم توجيه الشكوك نحوهم، لذلك أصبحنا أعداء.”
قالت زهراء: “بسبب ما فعلوه بنا، وليد ونور ظهرت كل الحقائق.” ضمها سليم لصدره وقال ممازحًا: “يجب أن نشكرهم.”
ضحكت زهراء وقالت له: “سليم، أريد أن نذهب للطبيبة.”
سألها سليم: “هل يؤلمك شيء؟”
أجابت: “الطبيبة النفسية.” ثم أكملت: “لا أعلم بماذا أشعر، فأحيانًا أشفق عليهم وأحيانًا أكرههم.”
ضمها سليم لصدره وقال: “كما تريدي، ما يهمني أن تكوني بخير.”
سألته: “هل لا زلت تريد الانتقام منهم؟”
أجاب سليم: “سأعاقبهم بالطريقة التي تجعلك ترتاحي ولا تفكري بالماضي.”
قال سليم لزهراء: “هيا للنوم فغداً يوم شاق.” أجابت: “حسنًا.” أكمل سليم: “سأضع الصينية في المطبخ وأعود إليكِ.”
نزل سليم الدرج ولاحظ أن ضوء غرفة كارلا مفتوح. اقترب من الباب وسمعها تقول لشخص معها في الغرفة: “ستأخذ مبلغًا كبيرًا مقابل ذلك.”
ليجيبها الآخر: “ستقتل الصغيرة تاليا؟”
قالت كارلا: “مجرد حادث سير وأيضًا سترتاح من السائق عامر، فأنت تحب سارة، وإذا مات عامر، سارة ستبقى لك بالإضافة لذلك المبلغ الذي ستأخذه سيجعلك تعيش في نعيم.”
حاول سليم تمييز صوت الشخص الذي تتكلم معه كارلا، لكنه لم يتمكن فذهب إلى المطبخ ليضع الصينية، ثم راقب من بعيد خروج الشخص. وعندما رآه، أدرك أنه فارس زلمة وليد.
صعد سليم إلى غرفته متظاهرًا بأنه لم يره في تلك الأثناء، اتصل فارس بوليد وأخبره بكل شيء
رد وليد: “تظاهر بأنك تفكر بطلبها.” ثم اتصل وليد بسليم وأخبره بما حدث.
“لقد سمعتهم، وعندما علمت أن الشخص الذي تنسق معه هو زلمتك، ارتحت.” هذا ما قاله سليم لوليد قبل أن يودعه.
بعد ذلك، ذهب سليم ليحتضن زهراء التي كانت تستلقي على الفراش وشاردة الذهن. قالت له: “لقد تأخرت.” فأجابها سليم: “كنت أتكلم مع وليد. هل يوجد شيء؟” ثم قال: “كل شيء تحت السيطرة.”
أرسل سليم رسالة إلى سامية يقول فيها: “غدًا صباحًا، لا تسمحي لـ سارة بالذهاب للجامعة، واطلبي منها أن تترك تاليا معها في غرفتها، وتظاهري أمام…”
… “وتظاهري أمام الجميع أنهم ذهبوا مع السائق، واطلبي من أسامة أن يذهب ويحضر طلبات المنزل. كوني حريصة أن يذهب باكرًا ويتأخر في العودة.”


